الورّاث من حقّهم ، وهذه الحيلة حيلة لغوية ، وهي أجنبية عن الحيلة المبحوث عنها في المقام التي هي الفرار من الحرام إلى الحلال ، فلا تغفل .
هذا مضافاً إلى عدم صدق الإضرار في المقام بعد كون المتعاملين مقدمين عليه مع العلم بالكيفية .
ومن الروايات :
1 . الحديث النبوي : فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّما الأعمال بالنيّات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » . « 1 »
وقد روى الكليني بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : « إنّما يعطي الله العباد على نيّاتهم » . « 2 »
بدعوى : أنّ الحديث يدلّ على أنّه لا واقعية للعمل إلّا بالنيّة ، فإن كان قصده من عقد البيع كبيع ذهب بفضّة وبيع فضّة بذهب هو نيل الزيادة في المتجانسين ، فعقد البيع محكوم بالربا ولم يخرج بمجرد هذه الصورة عن الربا ، وعليه فيدلّ الحديث على أنّ اتخاذ الحلال لنيل الحرام لا يجدي في رفع الحرمة .
قال ابن منير : إنّ البخاري جعل الحديث المذكور شاملا للعبادات والمعاملات ، مع أنّ المشهور هو اختصاص الحديث بالعباديّات . وقال : إنّ الاستدلال بهذا الحديث لسدّ ذرائع وإبطال الحيلة يكون من أقوى الاستدلال . « 3 »
ويمكن أن يقال : إنّ الحقّ مع المشهور ، والحديث مختصّ بالعباديّات وينصرف عن
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ، كتاب فضائل الجهاد ، باب 16 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 202 ، باب 48 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .
( 3 ) الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : 151 - 152 .