تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
على كتمان حملهنّ لأن يسندن الحمل إلى الزوج المتأخّر وهنّ يتوسّلن بالكذب للإسناد المذكور ، فنُهين عن ذلك ، فالكذب حيلة ممنوعة . « 1 » وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الكتمان ليس بحلال حتى يتوسّلن به ويكون مصداقاً للحيلة بمعنى الفرار من الحرام إلى الحلال ، بل نفس الكتمان محرّم كما أنّ إسناد الولد إلى غير الزوج محرّم ، فالتوسّل بالكتمان توسّل بالحرام للحرام ، وهو أجنبي عن المقام من الفرار من الحرام إلى الحلال ، والكلام ليس في مطلق الحيلة بل حيلة الفرار من الحرام إلى الحلال . وقوله تعالى :
( وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ * تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ )
. « 2 » والآية نازلة في إرث أخ أو أخت من الامّ ، وتقريب دلالتها بأن يقال : إنّ الآية الكريمة تدلّ على حرمة دعوى دين من دون حقيقة ، والمقصود منها هو محروميةُ الورّاث أو بعضهم من الإرث والإضرارُ بهم ، فالاعتراف بالدين حيلة ممنوعة . « 3 » ويمكن أن يقال : إنّ الكذب بنفسه محرّم ، فالحرام وسيلة لحرام آخر وهو محرومية
هامش
( 1 ) الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : 75 - 76 . ( 2 ) النساء / 12 - 14 . ( 3 ) الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري 109 - 110 .