فإذا عرفت ما ذكرناه ، فالأحوط هو الاقتصار في الحيل على موارد الحاجة والضرورة العرفية ، كما يقتضيه الجمع بين إطلاق بعض النصوص وبين الحِكم المنصوص عليها مع الغمض عن اختصاص أكثر موارد النصوص بموارد الحاجة والضرورة ، فتدبر . وتكفي الضرورة ولو في طرف واحد للجواز .
ثمّ إنّ الضرورة والحاجة تختلفان باختلاف الأحوال والأفراد ؛ ولذا ربما تحتاج الحكومة إلى الحيل الشرعيّة دون الآحاد ؛ لأنّ حاجة الحكومة تختلف عن حاجة الأفراد .
ولعلّ تجويز الحيل في البنوك الإسلامية في زماننا هذا من باب الضرورة الحكومية في ظرف خاص . وكيف كان ، فالتعدّي عن موارد الضرورة العرفية إلى غيرها مخالف للاحتياط ، كما أنّه لاوجه للأخذ بالعمومات والإطلاقات مع تقييدها بالحِكَم المنصوص عليها بناءً على أنّها كالعلّة المنصوصة في التعميم . والله العالم .
المؤيّدات :
وقد استدلّ بعض أهل التسنّن على حرمة الحيل الربوية بآيات وروايات ، ولا بأس بالإشارة إلى بعضها :
فمن الآيات :
قوله تعالى في سورة البقرة :
( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ * فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ )
. « 1 »
وقوله تعالى في سورة الأعراف :
( وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ
هامش
( 1 ) البقرة / 65 - 66 .