عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ )
. « 1 »
بدعوى : أنّ الله تعالى نهى عن الصيد في يوم السبت ، وحقيقة الصيد هي إخراج الحيتان من الماء ، واليهود فعلوا ما يكون في معنى الصيد وإن كان متفاوتاً معه في الصورة ، وهو أنّهم عمدوا إلى شقّ جداول قرب البحر ، فكانوا بعد أن تدخل الحيتان فيها يوم السبت يقومون بغلق المنافذ عليها وحجزها ثمّ اصطيادها في يوم الأحد ، وهي حيلة في قوّة الصيد . وهذه القصّة تدلّ - بإلغاء الخصوصية على حرمة كلّ ما يكون في الغاية والحقيقة مساوياً مع الحرام . « 2 »
ويمكن الجواب عنه : بأنّ ما فعله اليهود مصداق للصيد المحرّم لاما يكون مساوياً مع الصيد لصدق الصيد عليه بذلك ؛ إذ الصيد هو الأخذ بحيلة ، وهو صادق على ما وقع في الجداول . وعليه فلا يمكن الاستدلال به لحرمة ما يكون متفاوتاً مع الربا في الصورة ولكن اشترك معه في الآثار كالحيل المبحوث عنها في المقام .
هذا مضافاً إلى ما في إلغاء الخصوصية مع استحقاق اليهود لتحريم الحلال من جهة إصرارهم على المعصية ونقض عهدهم وميثاقهم ، فتدبّر .
وقوله تعالى :
( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
. « 3 »
بدعوى : أنّه يدلّ على حرمة كتمان النساء للحمل . قال قتادة : عادة النسوان في الجاهلية
هامش
( 1 ) الأعراف / 163 - 166 .
( 2 ) راجع : الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : 71 .
( 3 ) البقرة / 228 .