في التشريع أصلا ، والمعلوم خلافه ، بل تُقيَّد الإطلاقات الأولية بالحِكَم المذكورة كما تقيد بأدلّة الربا كما لا يخفى ، فتحمل الحيل المذكورة في أخبار الباب على التوسعة والتسهيل للمحتاجين إلى التبادل لابالنسبة إلى المرابين ، فتدبّر .
وثانياً : بأنّ اللازم في تعميم الحكمة هو أن تكون الحكمة مبيّنة بحيث يمكن أن يؤخذ بها ، والمفروض في المقام أنّها ليست كذلك لإجمالها ، ومع كونها مجملة لاوجه لرفع اليد عن العمومات أو الإطلاقات الأولية من جهة إجمال المخصّص أو المقيّد ، كما قرّر في محلّه .
ويمكن أن يقال : إنّه يكفي في التعميم المعرفة الإجمالية بترتب ترك اصطناع المعروف وترك التجارات على تجويز الحيل الربوية كما تكفي المعرفة الإجمالية بترتّبها على تجويز الربا في تقييد الأدلّة الأولية ، فلا يلزم في التعميم المعرفة التفصيلية ، كما لا يخفى .
وثالثاً : بأنّ الحِكم المذكورة لاتترتّب على القرض الإنتاجي ؛ إذ مع الإنتاج تحصل السعة ، ومعها يمكن له اصطناع المعروف ، وأيضاً تزداد التجارات بالإنتاج ، فلا وجه للمنع عنه من جهة ترك التجارات .
ويمكن أن يقال : إنّه مع تجويز القرض الإنتاجي بالحيل الشرعيّة يترك المقرضون - مضافاً إلى ترك اصطناع المعروف التجارات ؛ لأنّهم يرجّحونها عليها لإمكان تحصيل الربح مع الأمن من الأخطار وإتعاب النفس والمشكلات ، بل يمكن أن يترك الإنتاج من اقترض للإنتاج بسبب ترجيح الحيل الشرعيّة على الإنتاج ؛ لما في الإنتاج من المشكلات والتضييقات .
لا يقال : المضاربة والتجارة أيضاً تمنعان من الإقراض من دون نفع ومع ذلك فإنّهما ليستا ممنوعتين ، فلتكن الحيل الشرعيّة كذلك .
لأنّا نقول : المشابهة ممنوعة ؛ لأنّ المضاربة والتجارة ربما توجبان الخسارة . هذا مضافاً إلى أنّهما ليستا بحكمتين لجميع الناس ؛ فلذلك لاتمنعان عن اصطناع المعروف .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 318
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣١٨