تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
لا يقال : إنّ تجويز الحيل الربوية مع حرمة الربا كتجويز التورية مع حرمة الكذب ؛ فكما أنّ تجويز التورية لا ينافي حرمة الكذب ولا يمنع من السوق إلى الصدق فكذلك تجويز الحيل لا يمنع الناس من اصطناع المعروف ونحوه . لأنّا نقول : إنّ مع فرض تسليم جواز التورية فهو مختص بمناسبة الحكم والموضوع - بموارد الحاجة والضرورة ، وعلى فرض تجويزها مطلقاً فليس في التورية نفع يمنعهم من الصدق ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ الربح المالي الموجود في الحيل الربوية يوجب ترغيب الناس نحو الحيل وترك اصطناع المعروف والتجارات ، فيترتب عليه ما يترتّب على تجويز الربا حرفاً بحرف ، كما لا يخفى . وبالجملة : إنّ تجويز الحيل الربوية في جميع الموارد من دون ضرورة يدعو أصحاب المعاملات المالية والتجارية إلى ارتكاب الحيل لنيل الأرباح الكثيرة . ولعلّ توهّم عدم لزوم ذلك ناشئ من قياس تجويز الحيل في جميع الموارد بما نراه في زماننا هذا من الاختلاف في تجويز الحيل من جمع وتحريمه أو تقبيحه من جمع آخر ؛ لأنّ بعض الناس يرغبون في اصطناع المعروف في زماننا هذا من جهة تحريم بعض العلماء وتقبيح ذلك في الجملة ، بخلاف ما إذا اتّفق العلماء على جوازه وعدم تقبيحه ؛ فإنّ ذلك موجب لترك اصطناع المعروف حتّى ممّن يمشي مشي الاقتصادي تحصيلا للربح من موارد الجواز ، كما لا يخفى . فتحصّل مما ذكر : أنّ الحِكَم المنصوص عليها في أخبار تحريم الربا تمنع من تجويز الحيل بنحو مطلق . هذا مع الغمض عن عدم إطلاق أكثر أخبار الحيل ؛ لاختصاصها بموارد الضرورة والحاجة . وكيف كان ، فلو كان في الروايات الواردة في تجويز الحيل إطلاق فليقيّد بالحِكَم المنصوص عليها كما يقيّد بالتعليل لو كان ؛ لأنّ الحكمة كالعلّة في التعميم ، وإلّا فلا باعثية لها