فالحاصل : أنّ المراد من الامتناع عن اصطناع المعروف ليس الامتناع عنه بالمرّة - كما عرفت بل مرتبة خاصّة منه أعني الامتناع عنه في المشي المتعارف المالي الاقتصادي ، وهذه المرتبة إنّما تترتب على تجويز الربا القرضي وما إليه ، دون تجويز الاسترباح بالحيل المذكورة .
ومثله الكلام على قوله عليه السلام : « لو كان الربا حلالا لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه » ؛ فإنّ تركهم لها إنّما كان في المشي المتعارف الاقتصادي ؛ إذ الاسترباح بالربا القرضي أسهل من تحمّل المشاقّ والأخطار اللازمة للتجارة والزراعة وأمثالهما ، فتجويزه يؤدي إلى تركها للمتعارف من الناس ، كما أنّ تحريمها « 1 » يوجب إقبالهم على أمثال التجارة إلّا لمن خرج عن المتعارف فاتّبع الحيل للحصول على ازدياد المال والاسترباح . « 2 »
يمكن أن يقال : إنّ تحريم الربا مع تجويز الحيلة في جميع موارد حرمة الربا يحول دون رغبة من يقوم بمعاملات مالية وتجارية بالشكل المتعارف في اصطناع المعروف ونحوه ؛ إذ بعد تجويز الحيل في جميع الموارد يكون مثل هذا الشخص مقدماً بالطبع على تحصيل ما فيه الربح وترك ما لاربح فيه من اصطناع المعروف ، بل يترك التجارات التي تحتاج إلى تحمّل التعب والمشاقّ . ولافرق بين تحليل الربا وبين تجويز الحيل في جميع موارد الربا ، فكما أنّ تحليل الربا يوجب انسداد باب اصطناع المعروف وترك التجارات ولزوم الفساد في الأموال ، فكذلك تجويز الحيل في جميع الموارد ، والتفرقة بينهما بلا وجه .
نعم ، لا يلزم ذلك من تجويز الحيل إذا كان مشروطاً بموارد الحاجة والضرورة ولو كانت هي الضرورة العرفية .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ الصحيح « تحريمه » .
( 2 ) رسالة في حكم حيل الربا ( مطبوعة ضمن مقالات مؤتمر المحقق الأردبيلي ) ، آية الله المؤمن 1 : 560 - 562 .