3 . صحيحة هشام بن الحكم المرويّة في الفقيه أنّه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن علّة تحريم الربا ، فقال : « إنّه لو كان الربا حلالا لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه ، فحرّم الله الربا لتنفر ( لتفرّ ) الناس من الحرام إلى الحلال ، وإلى التجارات من البيع والشراء ، فيبقى ذلك منهم في القرض » . « 1 »
وروى مثلها في العلل ، لكن ذيلها جاء بهذا النحو : « لتفرّ الناس عن الحرام إلى التجارات وإلى البيع والشراء ، فيفضل ( فيتصل ) ذلك بينهم في القرض » . « 2 »
4 . معتبرة محمّد بن سنان أنّ عليّ بن موسى الرضا عليه السلام كتب فيما كتب إليه : « وعلّة تحريم الربا : إنّما نهى الله عز وجل عنه لما فيه من فساد الأموال ، لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلا ، فبيع الربا وشراؤه وكس على كلّ حال ؛ على المشتري وعلى البائع ، فحرّم الله عزوجلّ على العباد لعلّة فساد الأموال . . . » . « 3 »
ومن المعلوم أنّ المفاسد المذكورة تكون من الحيل أيضاً ، ومقتضى وجود هذه الحكم هو تقييد تجويز الحيل بما إذا لم تترتب عليها المفاسد المذكورة ، فالإطلاقات الأولية وإطلاقات الحيل مقيّدة بذلك .
نعم ، لا بأس بالحيل عند الضرورة ولو كانت عرضية ؛ لعدم المنافاة مع الحكم الموجبة لتحريم الربا .
ويؤيّده خبر معلّى بن خنيس أنّه قال لأبي عبد الله عليه السلام : إنّي أردت أن أبيع تبر ذهب بالمدينة فلم يُشترَ مني إلّا بالدنانير ، فيصحّ لي أن أجعل بينها نحاساً ؟ فقال : « إن كنت لابدّ فاعلا فليكن نحاساً وزناً » . « 4 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 120 ، ح 8 .
( 2 ) علل الشرائع ، باب علّة تحريم الربا ، ح 1 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 93 ، طبع دار العلم .
( 4 ) وسائل الشيعة 18 : 189 ، باب 11 من أبواب الصرف ، ح 4 .