تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
يمكن أن يقال : إنّ التهافت والتناقض فيما إذا كان الموضوع واحداً ، وقد عرفت عدم صدق الربا والظلم مع الحيل ، وعليه فليس الموضوع واحداً ، فما يكون حراماً وظلماً هو الربا وما لا يكون حراماً هو موارد الحيل التي لا يصدق عليها الربا والظلم ، كما لا يخفى . وأمّا اللغوية فهي فيما إذا لم يترتّب أثر على تشريع حرمة الربا ، مع أنّه ليس كذلك ؛ إذ الحرمة حاكية عن المفاسد الواقعية ، وبيان طريق الفرار منها بالحيل لا ينافي وجود المفاسد الواقعية في صورة ارتكاب الربا ، فمن ارتكب الربا فعل حراماً واستحقّ العقوبة ، وعليه فلا يكون التشريع لغواً ، ولذا تحترز النفوس المطيعة عن الربا . نعم ، يلزم اللغوية فيما إذا حرّم الربا ثمّ أباحه ، والمفروض خلافه . هذا ، ولكن الإنصاف أنّ إطلاق تجويز الحيل الربوية لا ينسجم مع الحِكَم المنصوص عليها لتحريم الربا في الروايات ؛ إذ الحِكَم كالعلل في التعميم وإن لم تكن مثلها في التخصيص ؛ لما قُرّر في محلّه ، ومع المنافاة يلزم تقييد أخبار الحيل وكذا الإطلاقات الدالّة على نفوذ المعاملات بما إذا لم تترتب على تجويزها تلك المفاسد الباعثة على تحريم الربا ، وهذه الحِكم منصوص عليها في جملة من الأخبار الصحيحة ، منها : 1 . صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام : « إنّما حرّم الله عزّوجلّ الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف » . « 1 » 2 . موثقة سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّي رأيت الله عز وجل قد ذكر الربا في غير آية وكرّره ، فقال : « أوَتدري لم ذاك ؟ » . قلت : لا . قال : « لئلّا يمتنع الناس من اصطناع المعروف » . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 118 ، باب 1 من أبواب الربا ، ح 4 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 3 .