وأجيب عنه : بأنّه لا دليل على كونه واقفياً إلّا خبر أبي مسروق ، وهو ضعيف السند لاشتماله على جرير بن حازم المجهول ، وكذلك لايضرّ الوقف بالوثاقة التي صرّح بها النجاشي . « 1 »
هذا مضافاً إلى أخبار العينة الدالّة على جواز بيع المتاع نسيئة بأزيد من قيمته السوقية مكان التأخير وإعطاء الزيادة ، كصحيحة هارون بن خارجة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : عيّنت رجلا عينة ( فحلّت عليه ) فقلت له : اقضني ، فقال : ليس عندي ؛ فعيّنّي حتّى أقضيك . قال عليه السلام : « عيّنه حتى يقضيك » . « 2 »
ونحوها صحيحة صفوان « 3 » ومعتبرة أبي بصير ليث المرادي « 4 » وغير ذلك من الأخبار ، فإنّ العينة الثانية تقع مكان التأخير وإعطاء الزيادة .
وينقدح ممّا ذكرناه أنّ تقسيم الربا إلى المعاملي والقرضي وتقسيم الأوّل إلى القسمين ودعوى عدم ورود أخبار صحاح للحيلة في غير القسم الأوّل من المعاملي ، لا يفيد ؛ لما عرفت من ورود الأخبار الصحيحة الدالّة على جواز الحيلة في جميع الأقسام . هذا مضافاً إلى أنّ الحيل من المعاملات ، ويكفيها عمومات نفوذ المعاملات .
نعم ، ربما يقال : إنّ الأخبار الواردة في الحيلة لاتدلّ على جواز الحيل في جميع الموارد بل مختصة بمواردها .
ولكن يمكن الجواب عنه :
أوّلا : بعدم الخصوصية .
وثانياً : بأنّ قوله عليه السلام : « نعم الفرار من الحرام إلى الحلال » في حكم التعليل ، فيمكن التعدي عن الموارد .
هامش
( 1 ) رسالة في حكم حيل الربا ( مطبوعة ضمن مقالات مؤتمر المحقق الأردبيلي ) ، آية الله المؤمن 1 : 580 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 44 ، باب 6 من أبواب أحكام العقود ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : ذيل الحديث 4 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 5 .