وثالثاً : أنّه يكفي في الجواز العمومات والمطلقات الدالّة على نفوذ المعاملات .
ورابعاً : أنّ دعوى المناقضة مع الكتاب والسنّة ومنع كون هذه الأخبار من التخصيص والتقييد متفرّعة على صدق الربا والظلم في موارد الحيلة ، مع أنّك عرفت منع ذلك فلا مناقضة ، بل ليس هو من باب التخصيص ؛ لفرض عدم صدق الربا ، فتكون موارد الحيلة خارجة عن أدلّة حرمة الربا تخصّصاً ، كما لا يخفى .
لا يقال : إنّ بعض الأعمال وإن كان مباحاً فرضاً لايرتكبه المعصوم عليه السلام المنزّه عن ارتكاب ما هو موجب لتنفّر الطباع ، كتحصيل النفع بالحيلة وكإتيان النساء من الخلف ؛ وعليه فمثل رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام - بعد السؤال عن الحيلة قال : « لا بأس بذلك ؛ قد فعل ذلك أبي وأمرني أن أفعل ذلك في شيء كان عليه » « 1 » مؤوّلة أو مطروحة .
لأنّا نقول : إنّ رواية مسعدة تدلّ على أنّه فعل ذلك في الإعطاء لافي تحصيل النفع ، ولامانع من أن يقع مثل ذلك عن مثل الأئمة عليهم السلام في مقام الضرورة والحاجة ، بل لعلّ المراد من قوله : « قد أمرني أبي ففعلت ذلك » الوارد في خبر محمّد بن إسحاق بن عمار أيضاً « 2 » هو ذلك لاتحصيل النفع . هذا مضافاً إلى ضعف السند .
ولو سلّمنا وجود شيء من هذه المبعِّدات في بعض الروايات فذلك لايضرّ بصحّة الاستدلال بغيرها من الروايات التي لم تكن فيها هذه المبعّدات ، فلا تغفل .
ومنها : أنّ تجويز الحيل الربوية يوجب التهافت في الجعل ، والتناقض في القانون ، بل اللغوية فيه . « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 54 ، باب 9 من أبواب أحكام العقود ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 3 ) كتاب البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 416 .