3 . ولعلّ موثقة هارون بن خارجة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : عيّنت رجلا عينة ، فحلّت عليه ، فقلت له : اقضني ، فقال : ليس عندي ؛ فعيِّنّي حتى أقضيك . فقال : « عيِّنه حتى يقضيك » « 1 » باعتبار صدرها وهو قوله : « عيّنت الرجل عينة » تدلّ على جواز العينة مكان القرض فراراً من الحرام إلى الحلال ؛ إذ القرض مع الربح حرام ، ولكن اشتراء شيء بأزيد من قيمته نسيئةً ثمّ بيعه إلى ثالث حيلةٌ وليس بحرام ، فالعينة الأولى لم تكن في مقابل تأخير أداء الدين ، بل كانت في مكان القرض .
4 . ومثلها خبر « 2 » أبي بكر الحضرمي وصحيحة « 3 » ليث المرادي .
ومنها الروايات الدالّة على جواز الحيلة في مقام الإذن بتأخير أداء الدين ، من قبيل :
صحيحة محمّد بن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : يكون لي على الرجل دراهم ، فيقول : أخّرني بها وأنا أربحك ، فأبيعه جبّة تقوّم عليَّ بألف درهم ؛ بعشرة آلاف درهم أو قال : بعشرين ألفاً واؤخّره بالمال ؟ قال : « لا بأس » . « 4 »
وهي صريحة في تجويز الحيلة المذكورة للحيلولة دون الوقوع في الربا اللازم من أخذ الزيادة في مقابل التأخير ، فالبيع المذكور بداعي التأخير أو شرط التأخير ، ولا يكون التأخير مبنيّاً على البيع المذكور حتى يكون عين الربا وعين القرض بالشرط ؛ لتقديم قوله : « فأبيعه » على قوله : « واؤخّره بالمال » .
وأورد عليها : بأنّ محمّد بن إسحاق واقفي بقول الصدوق الذي هو أخبرُ من متأخري أصحابنا بحال الرجال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 44 ، باب 6 من أبواب أحكام العقود ، ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : 43 ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 4 ) المصدر السابق : 55 ، باب 9 من أبواب أحكام العقود ، ح 4 .