تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
إذ قول السائل بعد إرشاد الإمام إلى الحيلة المذكورة : « فقلت له أشتري ألف درهم وديناراً بألفي درهم ؟ » مع أنّ القيمة السوقية بحسب مفروض الكلام لاتصل إلى هذا الحدّ يؤول إلى السؤال عن صحّة الحيلة المذكورة فيما إذا خرجت الزيادة عن القيمة السوقية ، فالإمام عليه السلام صرّح بالجواز ونقل قصّة أبيه عليه السلام . ومن المعلوم أنّه مع الزيادة عن القيمة السوقية تكون المعاملة عند العرف أيضاً من المعاملات الربوية ، ومع ذلك أفاد الإمام عليه السلام تجويز الحيلة الشرعية فيها ، فلا تختص الحيلة بصورة تساوي القيمة السوقية التي لا تكون عند العرف ربوية . 3 . وصحيح عبد الرحمان بن الحجّاج أيضاً عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « كان محمّد بن المنكدر يقول لأبي : يا أبا جعفر ، رحمك الله ! والله إنّا لنعلم ( إنّك لتعلم ) أنّك لو أخذت ديناراً والصرف بثمانية عشر ( بتسعة عشر ) فدُرْتَ المدينة ( بالمدينة كلّها ) على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته ! وما هذا إلّا فراراً ( فرار ) ، وكان أبي يقول : صدقت والله ! ولكنّه فرار من باطل إلى حقّ » . « 1 » إذ قوله : « والصرف بثمانية عشر » يدل على أنّ القيمة السوقية هي ثمانية عشر في مقابل الدينار ، والقائل المذكور اعترض على الإمام : بأنّ القيمة السوقية هي ثمانية عشر ، ولم نجد أحداً يعطيك في مقابل الدينار عشرين ، فكيف تقول : يجوز أن يجعل في مقابل الضميمة ما توافق المتعاملان عليه ؟ ! فأجاب عليه السلام بأنّه يجوز ذلك ؛ لأنّه فرار من الباطل إلى الحقّ ، وعليه فالرواية مصرّحة بجواز الحيل حتى إذا زادت الزيادة عن القيمة السوقية ، فلاوجه لتخصيص أدلّة تجويز الحيلة بمورد عدم الزيادة عن القيمة السوقية . 4 . وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين ؛ إذا دخل ديناران أو أقلّ أو أكثر فلا بأس به » . « 2 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .