تأويلها أو ردّ علمها إلى صاحبها ؛ ضرورة أنّ الحيل لاتُخرج الموضوع عن الظلم والفساد وتعطيل التجارات وغيرها بما هي مذكورة في الكتاب والسنّة ؛ فلو فُرض أنّ القرض إلى سنة بربح عشرين في المئة ظلم ، فلو عمل بالحيلة وباع مئة دينار بمئة وعشرين نسيئة إلى سنة كان ظلماً وفساداً بلا ريب ولا إشكال ، ولو كان في مبادلة أكرار من الحنطة بضعفها إلى سنة مع تساوي جنسهما صنفاً وصفةً ظلمٌ وفساد ، لا يعقل إخراجهما بضمّ منديل إلى الناقص ، وهو واضح كما لا يعقل تجويز الظلم والفساد .
وإن شئت قلت : لو ورد نصّ في الجواز كان مناقضاً للكتاب والسنّة المستفيضة ، وليس من قبيل التقييد والتخصيص » . « 1 »
ويمكن أن يقال :
أوّلا : إنّ المعيار عند الشرع الأنور في حرمة الربا في المتجانسين ليس الازدياد بحسب القيمة السوقية ، بل المعيار هو التفاضل في المقدار ، ولذا تكون مبادلة منّين من الحنطة الرديئة بمنّ من الحنطة الجيّدة معاملة ربوية ومحرّمة وإن كانت قيمتهما متساوية بالنحو المذكور ولم يحكم العرف بكونها ربوية ، ولكن مع ذلك ورد فيه الحيلة ، كما اعترف به سيّدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) .
ويرد على هذه الحيلة بعض ما أورد على سائر الحيل ، فالجواب عنه يصلح لأن يكون جواباً لغير هذه الصورة أيضاً .
وثانياً : إنّ أخبار الحيل تشمل الموارد التي تكون بنظر العرف ربوية أيضاً ، كموثقة إسماعيل بن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يجيء إلى صيرفي ومعه دراهم يطلب أجود منها ، فيقاوله على دراهمه فيزيده كذا وكذا بشيء وقد تراضيا عليه ، ثمّ يعطيه
هامش
( 1 ) كتاب البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 406 - 409 .