وكذا الحال إذا بودلت الليرة الإنكليزية بالليرة العثمانية مع زيادة تكون معها مساوية للأدنى في القيمة السوقية ؛ لا يكون ربا ولا زيادة .
وكذا الحال في كلّ مثلين كانا كذلك ، فإذا فُرض أنّ الدرهم الكويتي يكون ضعف قيمة العراقي ؛ فاشتراء الواحد بالاثنين لا زيادة فيه ولانفع ولاربا .
وأولى بذلك ما الحق بالمثليات كالشعير بالحنطة والفروع بالأصول ، فإذا بودل منّ من السمن بأمنان من اللبن أو الجبن لا يكون ذلك من الربا بحسب نظر العرف وبحسب الواقع ، كما أنّ المبادلات بالفضل فيها لافساد فيها ولاظلم ، ولا توجب انصراف الناس عن التجارات والزراعات ، وهو واضح .
وأمّا الربا القرضي وكذا مبادلة منٍّ مساو في الأوصاف بمنّين نسيئة مثلا ، ففيه ما ذكر من الفساد والظلم وتزلزل السوق ، وغيرها من المفاسد المذكورة في كتب علماء الاقتصاد .
ثمّ إنّ الإشكال المتقدّم والعويصة المشار إليهما إنّما هي في تجويز الحيلة في هذين القسمين أي الربا القرضي والربا المعاملي في المتساويين بحسب القيمة السوقية .
وأمّا تجويزها في القسم الأوّل فلا إشكال فيه أصلا ولاعقدةَ ولاعويصة ؛ لأنّ المثليات كسائر الأمتعة لها قيمة قد ترتفع وقد تنخفض ، واشتراء منّ من الحنطة الجيّدة بمنّين أو بأمنان من الشعير كاشتراء سائر الأمتعة بقيمتها السوقية ، واشتراء دينار أو درهم له قيمة سوقية تساوي دينارين من غير صنفه أو درهمين كذلك ؛ ليس فيه إشكال وعويصة رأساً ، بل لعلّ سرّ تحريم الشارع المقدّس المبادلة فيها إلّا مثلا بمثل خارج عن فهم العقلاء وإنّما هو تعبّد . فالحيلة في هذا القسم لا إشكال فيها .
وأمّا القسمان الآخران أي الربا القرضي والمعاملي الذي يعامل ربوياً فلم يرد فيهما حيلة على ما يأتي الكلام فيه ، إلّا في بعض الأخبار القابلة للمناقشة فيها سنداً ومتناً أو القابلة للجمع بما لا يلزم منه ذلك ، بل لو فُرض ورود أخبار صحيحة دالّة على الحيلة فيهما لابدّ من
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 303
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٠٣