للمقرض ، فيصير القرض بذلك ممّا يجرّ النفع ، فتشمله الأدلّة الدالّة على حرمة القرض الذي يجرّ نفعاً .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ الممنوع هو شرط الزيادة والنفع ، وفي المقام لا يشترط النفع والزيادة لمن أعطى القرض ، بل يترتّب عليه لزوم المعاملة بالوفاء بالشرط .
هذا ، مضافاً إلى إمكان منع شمول الأدلّة الدالّة على المنع عن الشروط في القرض لمثل ذلك ، ولاأقلّ من الشك ، فيرجع إلى عموم أدلّة الجواز .
اللّهمّ إلّا أن يقال : يصدق القرض الذي يجرّ نفعاً على القرض المذكور بالنسبة إلى المقرض ، فيكون مشمولا للأدلّة الناهية عن القرض الموجب للنفع وإن لم يشترط في القرض النفع ، ولكن الإنصاف أنّه محلّ تأمّل بل منع ؛ لعدم ثبوت الحرمة إلّا فيما إذا صدق الشرط ، ومجرّد انجرار النفع من دون اشتراط لا دليل على حرمته ، فتدبّر جيّداً .
قال شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) : « وقد أصرّ الأستاذ في إدراجه بحسب الشرط المذكور في الأخبار ببيان : أنّ الشرط ليس المراد به معناه المتعارف الآن في الألسنة ، بل المراد في عرفهم مطلق الالتزام والتعهّد ولو لم يكن بلفظ الشرط بل كان بلفظ البيع ، وحينئذ نقول في القرض جاء التزام المقترض بدفع الزيادة من قبل أمرين :
أحدهما : البيع ( أو الإجارة ) والثاني : عمل المقرض بشرطه من الإقراض ؛ فإنّه لو لم يفِ به لم يكن المقترض ملتزماً ؛ لتمكّنه من الفسخ بخيار تخلّف الشرط ، لكن بعد الوفاء يبقى بلا اختيار وملزماً بدفع الزيادة ، فيصدق على هذه الزيادة أنّها زيادة أعطيت بواسطة منشئيّة القرض لها في حال كونها ملتزماً بها لامحيص للفرار عنها .
وإن شئت قلت : الزيادة المشترطة في عقد القرض نفسه زيادةٌ أوجبها القرض بواسطة حكم الشارع : ( المؤمنون عند شروطهم ) ، والزيادة المشترطة على هذا الوجه زيادة أوجبها القرض أيضاً بواسطة حكم الشارع :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
.