بلغ ذلك الأجل تقاضاه ، فقال : ليس عندي دراهم ؛ خذ منّي طعاماً ؟ قال : « لا بأس ؛ إنّما له دراهمه يأخذ بها ما شاء » . « 1 »
وفيه أيضاً أنّه مطلق ، ويمكن حمله على ما إذا لم يكن مع الزيادة ، غير أنّ ظاهر قوله : « إنّما له دراهمه يأخذ بها ما شاء » كون المعاملة جديدة ، فلا مجال للاحتمال المذكور في الرواية السابقة ، كما ذهب إليه الشيخ في التهذيب .
وأبعد من ذلك حمل الخبرين على أنّه يجوز له أن يأخذ الدراهم بقيمته في الحال إذا كان قد أعطاه في وقت السلف غير الدراهم ؛ إذ لا يؤدي ذلك إلى الربا لاختلاف الجنسين ، وخاصة الخبر الأوّل ؛ لأنّه ليس فيه أكثر من أنّه يجوز له أن يأخذ الثمن ، وليس فيه أن يأخذ الثمن من جنس ما أعطاه أو من جنس آخر « 2 » ، وذلك واضح ؛ لأنّه لاشاهد له .
3 . موثقة إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يجيء إلى صيرفي ومعه دراهم يطلب أجود منها ، فيقاوله على دراهمه فيزيده كذا وكذا بشيء قد تراضيا عليه ، ثمّ يعطيه بعدُ بدراهمه دنانير ، ثمّ يبيعه الدنانير بتلك الدراهم على ما تقاولاعليه مرّة ؟ قال : « أليس ذلك برضا منهما جميعاً ؟ » قلت : بلى ، قال : « لا بأس » . « 3 »
وظاهرها أنّ المعاملة الجديدة وقعت مع الزيادة .
ولا يخفى عليك أنّ هذه الروايات تكون صريحة في الجواز مع أنّها من مصاديق القاعدة المزبورة ؛ أعني « عوض العوض بمنزلة العوض » ، وعليه فالأخبار المانعة محمولة بقرينة هذه الأخبار على الكراهة ، ولعله لذلك ذهب الشيخ الأعظم ( قدس سره ) إلى مختار المشهور المذكور في صدر المسألة حيث قال : « الأقوى هو المشهور » . « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 307 ، باب 11 من أبواب السلف ، ح 10 .
( 2 ) التهذيب 7 : 31 ، باب بيع المضمون ، ذيل ح 17 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 180 ، باب 6 من أبواب الصرف ، ح 6 .
( 4 ) المكاسب المحرمة : 307 .