تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
حكم اشتراط البيع الثاني في الأوّل ثمّ إنّه لافرق فيما ذكر بين أن يشترط البيع الثاني في البيع الأوّل ، وبين ألّا يشترط ؛ وذلك لما في الجواهر من وجود المقتضي وعدم دليل على المنع . نعم حكى وجوهاً عن بعض للمانعية ولكنّها لم تكن تامّة ، والاستناد إلى حديث الحسين بن المنذر محلّ منع ؛ لضعف الرواية . « 1 » ولكن المشهور ذهبوا إلى الفرق ، ولعلّهم اكتفوا في ذلك بروايات العينة ، فتأمّل . الأمر الثالث أن يهب كلّ من المتبايعين جنسه للآخر ، لكن من غير قصد المعاوضة بين الهبتين واشتراط الهبة في الهبة ، وإلّا فتشمله عمومات الربا بناءً على عدم اختصاصها بالبيع وشمولها لسائر المعاوضات . الأمر الرابع أن يقرض كلّ منهما صاحبه ثمّ يتبارئا مع عدم الشرط ؛ إذ مع الشرط تشمله أدلّة حرمة الربا القرضي ؛ كما ورد في رواية خالد بن الحجاج قال : سألته عن الرجل كانت لي عليه مئة درهم عدداً قضانيها مئة وزناً ؟ قال : « لا بأس ما لم يشترط » . قال : وقال : « جاء الربا من قبل الشروط ؛ إنّما يفسده الشروط » . « 2 » وغيرها من الأخبار . الأمر الخامس أن يتبايعا بقصد كون المثل بالمثل وكون الزائد هبة في صورة وقوع معاملتين إحداهما البيع وثانيتهما هي الهبة ، إذ لا زيادة حينئذ في بيع المتجانسين . نعم ، لو اشترط في البيع هبة الزائد كان القول بالحرمة متّجهاً ؛ ضرورة حصول الزيادة العينية باشتراط هبة الزيادة ؛ لما ذهب إليه المشهور من تحقّق الربا باشتراط الزيادة العينية ، ولذا قيّد المحقّق في الشرائع صحّة التخلّص في المقام بعدم الشرط في العقد .
هامش
( 1 ) راجع : جواهر الكلام 23 : 396 . المكاسب للشيخ الأنصاري : 308 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 190 ، باب 12 من أبواب الصرف ، ح 1 .