تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
القول بالمنع ومناقشته ولكن ذهب الشيخ الطوسي ( قدس سره ) إلى المنع ، واستدل له بما رواه في التهذيب عن محمّد بن يحيى ، عن بنان بن محمّد ، عن موسى بن القاسم ، عن علي بن جعفر قال : سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة ، أيأخذ بقيمته دراهم ؟ قال : « إذا قوّمه دراهم فسد ؛ لأنّ الأصل الذي يشتري به دراهم ، فلا يصلح دراهم بدراهم » . قال الشيخ الطوسي في ذيل الرواية : « الذي افتي به ما تضمّنه هذا الخبر ؛ من أنّه إذا كان الذي أسلف فيه دراهم لم يجز له أن يبيع عليه بدراهم ؛ لأنّه يكون قد باع دراهم بدراهم ، وربما كان فيه زيادة أو نقصان وذلك ربا » . « 1 » قال الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) : « الظاهر أنّ الشيخ ( قدس سره ) جرى في ذلك على قاعدة كلّية تظهر من بعض الأخبار ( أي خبر علي بن جعفر ) من أنّ عوض الشيء الربوي لا يجوز أن يعوّض بذلك الشيء بزيادة ، وأنّ عوض العوض بمنزلة العوض ؛ فإذا اشترى طعاماً بدراهم لا يجوز أن يأخذ بدل الطعام دراهم بزيادة ، وكذلك إذا باع طعاماً بدراهم لا يجوز له أن يأخذ عوض الدراهم طعاماً ، وعوّل في ذلك على التعليل المصرّح به في رواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام المعتضد ببعض الأخبار المانعة عن بعض أفراد هذه القاعدة هنا ( في النسيئة ) وفي باب السلم - إلى أن قال : فمدار فتوى الشيخ ( قدس سره ) على ما عرفت من ظهور بعض الأخبار ، بل صراحته فيه من أنّ عوض العوض في حكم العوض في عدم جواز التفاضل مع اتّحاد الجنس الربوي ، فلا فرق بين اشتراء نفس ما باعه منه وبين اشتراء مجانسه منه ، ولافرق أيضاً بين اشترائه قبل حلول الأجل أو بعده كما أطلقه في الحدائق إلى أن قال : وظهر أيضاً ممّا ذكرنا أنّ الحكم مختصّ في كلام الشيخ بالجنس الربوي لا مطلق المشاع ولا خصوص الطعام » . « 2 »
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 30 ، باب بيع المضمون ، ح 17 . ( 2 ) المكاسب المحرمة : 308 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 283 | السيد محسن الخرازي