والوجه في اعتبار التراضي واضح ؛ لأنّ غير ما تقتضيه القاعدة على الانفساخ محتاج إلى التراضي ، بل يحتاج إلى معاملة جديدة ؛ إذ الانتقال لا يتحقق بدون المعاملة ، فإذا عرفت مقتضى القاعدة فليست ثمّة مشكلة حتى يحتاج في رفعها إلى قاعدة القرعة ، كما لاوجه لتخيير الحاكم أو البائع أو المشتري ، فتدبّر جيداً .
الأمر الثاني : أن يبيع أحد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غير جنسها ، ثمّ يشتري من الآخر سلعته بالثمن الذي باع به سلعته :
وحينئذ يسقط اعتبار المساواة ؛ ضرورة عدم بيع كلّ منهما بالآخر حتى يشترط ذلك تخلّصاً من الربا ، فلو باع مثلا وزنة من الحنطة بعشرة دراهم ثمّ اشترى وزنتين بذلك صحّ ، كما ذهب إليه في الجواهر « 1 » وهذا هو المشهور .
ويدلّ عليه مضافاً إلى العمومات المجوّزة روايات ، منها :
1 . موثقة إسماعيل بن جابر المتقدمة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يجيء إلى صيرفي ومعه دراهم يطلب أجود منها ، فيقاوله على دراهمه فيزيده كذا وكذا بشيء قد تراضيا عليه ، ثمّ يعطيه بعدُ بدراهمه دنانير ، ثمّ يبيعه الدنانير بتلك الدراهم على ما تقاو لاعليه مرّة ؟ قال : « أليس ذلك برضا منهما جميعاً ؟ » قلت : بلى ، قال : « لا بأس » . « 2 » بناءً على ظهورها في أنّ المعاملة وقعت مع الزيادة كما يدلّ عليه قوله : « فيزيده كذا وكذا بشيء » وقوله : « ثمّ يبيعه بتلك الدراهم على ما تقاولا عليه » .
وفي قبالها عدّة روايات ، منها :
1 . رواية خالد بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بعته طعاماً بتأخير إلى
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 396 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 180 ، باب 6 من أبواب الصرف ، ح 6 .