تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ولذا مثّلوا بأنّه لو جاء رجل بدينار لم يُعطَ ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لم يُعطَ ألف دينار ، ومرادهم ممّا ذكروا هو الاعتراض على الإمام عليه السلام بأنّ التخلّص المذكور فرار من حكم الله في الربا بما لا يكون مقصوداً في العرف ، فأجاب الإمام عن اعتراضهم بأنّ الفرار المذكور هو فرار من الحرام إلى الحلال لافرار من حكم الله ، وحيث إنّ المقصد هو الفرار المطلوب فإنّه يتحقق القصد إلى المعاملة المذكورة التي توجب الخروج عن الربا ، وعليه فما ذكره في جامع المدارك محلّ تأمّل بل منع . أحكام الضميمة ثمّ إنّ الضميمة تكون مؤثّرة تعبّداً في رفع الربا إذا لم تكن للغير ، وأمّا إذا ظهرت مستحَقّة للغير ولم يُجِز فينكشف أنّ المعاملة من أوّل الأمر لاضميمة فيها ، ومع عدم الضميمة لاوجه للتعبّد في انصراف كلّ جنس إلى مخالفه بل تقع المعاملة على مقتضى القاعدة ، فتقع أجزاء الثمن مقابلة لأجزاء المثمن ، وذلك ربما يوجب الربا . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ وقوع المجموع بما هو مجموع في مقابل الثمن ولو في مرحلة الإنشاء يكفي في خروجه عن مورد الربا ، فتأمّل ؛ إذ بعد ظهور استحقاق الضميمة ينكشف عدم كون المعاملة بين المجموع بما هو مجموع مع مقابله ، فلا مورد للتعبّد ولاللأخذ بالقاعدة ، فإذا باع درهماً ومدّاً من تمر قيمته درهم بدرهمين ومدّين ، فظهر أنّ المدّ من التمر مستحَقّ للغير ، وقع نصف الدرهمين ونصف المدّين في مقابل الدرهم ، وحيث إنّ نصف الدرهمين هو درهم ونصفَ المدّين هو مدّ فإنّه يقع في مقابل الدرهم درهم ومدّ ، وهو زيادة ؛ فكانت المعاملة ربوية . وهذا بخلاف ما إذا باع درهماً ومدّاً بدرهمين مع كون قيمة المدّ مساوية للدرهم ؛ فإنّه بعد ظهور الاستحقاق يقع في مقابل الدرهم درهم من الدرهمين ، ولاربا فيه .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 277 | السيد محسن الخرازي