تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
لأنّه مقتضى القاعدة من وقوع أجزاء الثمن في مقابل أجزاء المثمن على الإشاعة بحسب قيمتها ، وحيث يكون المدّ مساوياً للدرهم في القيمة فإنّه يقع في مقابل كلّ من المدّ والدرهم نصف المدّين ونصف الدرهمين ، فمع تلف الدرهم يقع في مقابل المدّ نصف المدّين وهو مدّ ونصف الدرهمين وهو درهم ، ويضمن في مقابل الدرهم نصف المدّين وهو مدّ ونصف الدرهمين وهو درهم . وممّا ذكر يظهر أنّه لاملزم على اعتبار التقسيط على وجه لا يستلزم الربا صيانة للعقد من الفساد مهما أمكن ؛ بأن يجعل فيما إذا باع مدّاً ودرهماً بمدّين ودرهمين وتلف الدرهم نصف الدرهم التالف في مقابل مثله من الثمن ، ونصفه الآخر في مقابل مدّ ونصف من المدّين اللذين في الثمن ، فيكون نصف المدّ في المبيع في مقابل نصف المدّ والنصف الآخر في مقابل درهم ونصف من الدرهم في الثمن ، وحينئذ فيكون المدّ في مقابل ما يساوي درهمين من الجنس معاً ؛ إذ نصف المدّ ودرهم ونصف منه في الثمن جمعاً يساوي درهمين ولا يلزم منه الربا . وذلك لما عرفت من أنّ المتيقّن من الأدلّة هو حرمة الزيادة في نفس العقد لاالمتجدّدة بعده ، والمفروض أنّ العقد وقع صحيحاً من الأوّل ؛ لأنّ كلّ جنس ينصرف إلى مخالفه تعبّداً ، والزيادة المتجدّدة غير مضرّة بالنسبة إلى صحّة المعاملة ، والتقسيط يلاحظ بحسب القاعدة من وقوع أجزاء الثمن مقابل أجزاء المثمن . هذا ، مضافاً إلى ما أفاده في الملحقات من أنّ التقسيط المذكور خلاف قصد المتعاقدين وخلاف مقتضى المقابلة ، والمشتري يستحقّ بعد تلف الدرهم نصف كلّ من الدرهمين والمدّين وهو درهم ومدّ ، فلا وجه لإلزامه بأخذ نصف مدّ ودرهم ونصف ، وإذا كانا سواء بحسب القيمة فيحتاج إلى تراضيهما على ذلك أو على أحد الوجوه الأخر ، بل فلا يتمّ مع عدم رضاهما ، ولاوجه لاحتمال الرجوع إلى القرعة أو تخيير الحاكم أو البائع أو المشتري ، بل مع التراضي أيضاً مشكل ومحتاج إلى معاملة جديدة . « 1 »
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق : 45 .