تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ولا يسقط وجوب التقابض بضميمة غيرهما من الأجناس وإن انصرف التعبّد إلى وقوع كلّ جنس في مقابل مخالفه ؛ فإنّ ذلك مخصوص بباب الربا لاغير ، وكذا لو كانا لمالكين لا يكون لكلّ منهما ما يخالف جنسه بل على حسب الحكم العرفي . هذا ، ولكن استشكل فيه المحقق الخوانساري ( قدس سره ) حيث قال : « يمكن أن يقال : الظاهر أنّ نفس المعاملة مع قطع النظر عن حكم الشارع كان فراراً من الربا بنظر أهل المدينة ، فأجيبوا على ما في الخبر : « نعم الشيء الفرار . . . » ، فكأنّهم توجّهوا إلى أنّه في غير هذا المقصد لا يقدم أحد على هذه المعاملة ، فإقدامه هنا يكون بقصد الفرار ، فأجيبوا بأنّه : لا بأس ، فهذا نظير تزويج الرئيس إحدى بناته خادمه لحصول المحرمية مع أهل بيته ؛ حيث إنّه لولاهذه الجهة ما كان يقدم على هذا التزويج ، فهذا حيلة ولا بأس به ، ولولاهذا لكانت المعاملة ربوية غاية الأمر حكم الشارع بأنّه لا بأس من باب الاستثناء كجواز الربا بين الوالد والولد ، فهذا التخلّص نظير التخلّص بنحو آخر ذكر في المتن من بيع سلعته من صاحبه واشتراء الأخرى بذلك الثمن ؛ حيث إنّه فرار من الربا بحيث لولاقصد الفرار لما أقدم عليه ، لكنْ تحقَّق القصد إلى البيع والاشتراء ، ويكون مطابقاً للقواعد ، وقد حصل من قِبل الشارع الإذن في الفرار من الحرام إلى الحلال . وعلى هذا فيشكل ما ذكر من أنّه خلاف قصد المتعاقدين وخلاف العرف ، فإذا كانا لمالكين لا يكون لكلّ منهما ما يخالف جنسه ، ولا يخرج عن حكم الصرف من جهة أنّه على ما ذكر ما خرج عن الربا » . « 1 » ولا يخفى عليك أنّ المستفاد من صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج أنّ أهل المدينة كانوا يقولون بالنسبة إلى ما ذكره الإمام عليه السلام من التخلّص : إنّ هذا هو الفرار ولم يتعلّق به القصد ،
هامش
( 1 ) جامع المدارك 3 : 260 - 261 .