تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
يقابل التلف بالنسبة ، كما لو باع مدّاً ودرهماً بمدّين ودرهمين مثلا وتلف الدرهم المفروض أنّه نصف المبيع لكون قيمة المدّ درهماً ، بطل البيع في نصف الثمن ويبقى النصف الآخر ، وحيث كان منزّلا على الإشاعة كان النصف في كلّ من الجنسين ، فيكون نصف المدّين ونصف الدرهمين في مقابل المدّ ، فيلزم الزيادة الموجبة للبطلان . مع إمكان منع تحقق الربا لهذه الزيادة التي لم يُبنَ العقد عليها وإنّما حصلت بالتقسيط ، وإلّا لاتّجه البطلان من أوّل الأمر ، مع أنّ الإمامية على خلافه ، في مقابل ما حكي عن الشافعي من البطلان في كلّ ما اقتضى التقسيط فيه الزيادة . وردّ : بأنّ المعلوم من أدلّة الربا حرمة الزيادة في نفس العقد لاما إذا كانت بمقتضى التقسيط في العقد الذي قد وقع المقابلة فيه بالمجموع ، وهو بعينه جار فيما نحن فيه ؛ ضرورة أنّ الزيادة المفروضة إنّما كانت بحسب التقسيط الذي احتيج إليه لمكان التلف ، وإلّا فالعقد لا زيادة فيه ، فصحّته مستصحبة » . « 1 » وأورد عليه السيّد المحقق اليزدي ( قدس سره ) بقوله بأنّ « ما قد يقال من أنّ الخروج عن الربا بضمّ الضميمة من الطرفين أو في أحدهما ليس من باب التعبّد ، بل هو بمقتضى القاعدة وأنّ الشارع نبّه عليه تنبيهاً ؛ وذلك لأنّ المجموع في مقابل المجموع ، فكأنّهما جنسان ، فلا يصدق التفاضل في جنس واحد ، أو لأنّ أجزاء الثمن مقابلة أجزاء المثمن على الإشاعة ، فلا تفاضل في الجنس الواحد ؛ لانضمام جزء آخر معه . ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ في ضمن المجموع يلزم التفاضل في جنس واحد ، مثلا إذا باع مدّاً ودرهماً بمدّين ودرهمين يكون في مقابل كل من الدرهم والمدّ أزيد من مقداره من جنسه ، وكذا إذا باع درهماً ومدّاً بدرهمين أو بمدّين وكان المدّ بنصف درهم قيمةً فإنّ المقابل للدرهم ثلثان من الدرهمين ، ولو كان المدّ بدرهمين قيمةً يكون المقابل له ثلثي المدّين .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق : 393 - 394 .