وأيضاً لزمه فيما إذا باع درهماً بدرهم ومدّين ألّا يكون ربا ، مع أنّه لا يمكن الالتزام به » « 1 »
ولعلّ المقصود من الفرض الأخير هو بيع المدّ والدرهم بدرهم ومدّين ، فبناءً على كون المدّ بدرهمين قيمةً يكون المبيع ثلاثة دراهم قيمة ، فإذا فرض أنّ الثمن هو الدرهم الواحد والمدّان اللذان بقيمة الدرهمين لزم عدم تحقق الربا في مثل هذه الحالة ؛ لأنّ الثلاثة تقع في مقابل الثلاثة حينئذ .
ولا يخفى الإشكال في قوله : « وكذا إذا باع . . . » وما بعده ؛ فإنّ المعاملة تقع بين نفس المدّ لا قيمة المدّ . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المقصود من ذكر القيمة هو تحديد المقدار المقابل من كلّ جنس في مقابل جنس آخر .
فتحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّ العدول عن ظاهر النصوص في التعبّدية لاوجه له ، مضافاً إلى أنّ جعل أجزاء الثمن في مقابل أجزاء المثمن لا يوجب التخلّص من الربا ؛ لما عرفت من أنّ في ضمن المجموع يلزم التفاضل في جنس واحد ، كما أوضحه السيّد المحقق اليزدي ( قدس سره ) . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المقصود هو مقابلة المجموع بما هو مجموع ، وهو مغاير للمقابل ولو كان من جنس بعض المجموع ، ولايضرّ التفاضل الضمني مع مغايرة المجموع بما هو مجموع للمقابل ، فتأمّل .
نعم ، لاوجه لرفع اليد عمّا ذكر في الروايات من وقوع كلّ جنس قبال مخالفه تعبّداً ، ولكن هذا الأمر التعبّدي يختصّ بباب الربا والفرار منه ، ولايتعدّى منه إلى سائر الأبواب والأحكام ، فإذا كان الذهب والفضّة في الطرفين كان اللازم هو قبضهما في المجلس ؛ لأنّ المعاملة من معاملة الصرف .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ( الملحقات ) 2 : 43 - 44 .