لو خصّت الزيادة أو الجنس المخالف في عدم جريان الربا ، لاأنّ المراد جريان سائر الأحكام على ذلك حتى لو كانا مثلا لمالكين اختصّ كلّ واحد منهما بما يخالفه وإن لم يكن مقابلا لماله ، وكذا بالنسبة إلى حكم الصرف ؛ فلو بيع مثلا فضّة ونحاس بفضّة ونحاس لم يجب التقابض في المجلس ؛ للانصراف المزبور . . إلى غير ذلك من الأحكام التي يصعب التزامها مع عدم ظهور الأدلّة فيها ، بل في نصوص الصرف الآتية ما يشهد بخلافها ، مضافاً إلى مخالفتها للقواعد المحكمة خصوصاً الالتزام بثمن لم يكن مقصوداً أنّه ثمن على كلّ حال ، بل لعلّ المقصود خلافه » . « 1 »
هل انّ الحكم على مقتضى القواعد أم لا ؟
ثمّ عدل المحقّق النجفي عن كونه أمراً تعبّدياً وذهب إلى كونه مقتضى القاعدة حيث قال : « بل ظاهر النصوص السابقة كبعض العبارات أنّ الضميمة على الوجه المزبور من الجانبين أو من جانب واحد من الحيل الشرعيّة للتخلّص من الربا جاريةٌ على مقتضى الضوابط ؛ ليس فيها أثر للتعبّد أصلا ، وإنّما نبّه الشارع عليها تنبيهاً ، وإلّا فمبناها أنّه بذلك يخرج عن صدق بيع المتجانسين متفاضلا ؛ وذلك لأنّ أجزاء الثمن مقابلة بأجزاء المثمن على الإشاعة ، فلا تفاضل حينئذ في الجنس الواحد في عقد البيع ؛ لانضمام جنس آخر معه . فقول الأصحاب بانصراف كل جنس إلى مخالفه أو الزيادة إليه يراد به ما ذكرنا ، لاأنّ ذلك حكم شرعي تعبّدي ؛ إذ عليه لا تكون حيلة كما هو واضح ، فلا ريب حينئذ في بطلان القول بالصحّة في الفرض على هذا الوجه ( أي على تقدير مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المثمن على الإشاعة ) .
ومن هنا احتمل غير واحد البطلان في مفروض المسألة إذا حصل الربا بعد إسقاط ما
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 393 .