اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ التخصيص بعد تعدّد الموضوع في الأخبار ، واحتمال تعدد المطلوب غير ثابت ، والمسألة محتاجة إلى تأمل زائد ولا يترك الاحتياط بالاجتناب عن هذه المعاملة .
ثم إنّه بناءً على الحرمة إذا باع رطباً بمثله فضولًا وأجاز المالك بعد جفاف أحدهما ونقصه مع بقاء الآخر رطباً فهل يصح أم لا ؟ أمكن القول بالثاني ؛ لأن المماثلة في وصفي الرطوبة واليبوسة مفقودة حال استناد البيع إلى المجيز فلا يجوز ، ولكن السيد المحقق اليزدي ( قدس سره ) بنى المسألة على الكشف والنقل « 1 » ومقتضى الابتناء المذكور هو الحكم بالجواز على الكشف دون النقل ؛ لأن طرفي المعاملة عند وقوع الإنشاء متماثلة من جهة الرطوبة ، والإجازة كاشفة عن وقوع المعاملة واستنادها إلى المجيز من تلك الحالة . هذا بخلاف ما إذا قلنا بالنقل . فانّ طرفي المعاملة عند الإجازة لاتكونان متماثلة كما هو المفروض فلا تغفل .
الأمر السادس عشر :
إنه إذا كان كرّ من الحنطة نصفه جيّد وهو لواحد ونصفه الآخر رديء وهو لآخر ، وكانت قيمة الرديء نصف قيمة الجيّد فباعاها بكرّ من الجيّد ، فإذا تبانيا على أن يكون الثمن - أعني الكرّ من الجيّد بينهما بالمناصفة فلا اشكال في الصحة ؛ لأن المماثلة في الوزن محفوظة ولاربا في البين .
كما لا اشكال في الفساد فيما إذا تبانيا على أن يكون الثمن المذكور بينهما على الاختلاف ، كأن يكون لصاحب النصف الجيّد ضعف مالصاحب الرديء ، وذلك واضح ؛ لوجود الربا في البين ، إذ صاحب النصف الجيّد أخذ ضعف مالصاحب الرديء ، وهو زائد على سهم صاحب الردي بثلث ، فيلزم من ذلك أخذه من الثمن الجيّد في مقابل نصفه أزيد ، ويلزم منه أيضاً أخذ صاحب الرديء في مقابل نصفه أقل .
هامش
( 1 ) الملحقات 2 / 42 .