البيع فيما إذا فرض زيادة أحد العوضين على الآخر برطوبة وجفاف ونحوهما بعد تساويهما حال البيع .
مع أن الظاهر هو عدم التزام الأصحاب بأمثال ما ذكر . اللّهمّ إلّا أن يقال : إن مدلول التعليل هو اليبس الحاصل بنفسه لابالأسباب الخارجية .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه القول الثاني ، ولكن الانصاف أن موثقة سماعة معارضة مع الأخبار المانعة ؛ لوضوح أن « لا يصلح » و « يصلح » متنافيان ، وخبر أبيالربيع لم يذكر فيه التمر والرطب بل المذكور فيه التمر والبسر الأحمر ، والبسر هو التمر قبل ارطابه ، وعليه فالبيع واقع بين اليابس واليابس وهو خارج عن مدلول الأخبار المانعة . واختلاف البختج والعصير في اليبوسة والرطوبة غير واضح خصوصاً بعدما ذكره في تاج العروس من أن البختج من الأشربة .
وعليه فلا وجه لرفع اليد عن الأخبار المانعة مع ترجيحها بالنسبة إلى موثقة سماعة من جهة السند لتعدد الأخبار المانعة وذهاب المشهور إليها . ومصححة أبيالربيع غير واضحة الدلالة فلا تصلح للجمع الدلالي . فاتّضح من ذلك رجحان القول الأوّل ، وهو قول المشهور من حرمة معاملة الرطب مع اليابس من جنس واحد ، كما تدلّ عليه صحيحة الحلبي وموثقة داود بن سرحان .
نعم يمكن أن يقال بتخصيصهما بالنسية ، كما دلّت عليه موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام إن أمير المؤمنين كره أن يباع التمر بالرطب عاجلًا بمثل كيله إلى أجل ، من أجل أن التمر ( الرطب ) ييبس فينقص من كيله . « 1 »
هذا مضافاً إلى حرمة النسية في المتجانسين ولو لم يفرض اليبوسة فيهما ، كما مرّ في المسألة الثالثة من المقام الأول من الجهة الثانية عشر من هذه الرسالة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب الربا ح 2 .