لقال عليه السلام : والتمر بالتمر والرطب بالرطب مثلًا بمثل . ولذلك قال السيد المحقق اليزدي ( قدس سره ) : لاوجه لدعوى احتمال أو ظهور كون المراد من المماثلة في الخبرين المماثلة بوصفي الرطوبة واليبوسة .
وثالثها : اختصاص المنع بالرطب والتمر ، والجواز فيغيرهما ، عملًا بالأخبار المانعة ؛ فإن الموضوع فيها هو التمر والرطب .
وفيه أوّلًا : إن الاختصاص لاوجه له بعد تعليل المنع في صحيحة الحلبي بما يعم غيرهما ، حيث قال عليه السلام : لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس والرطب رطب فإذا يبس نقص ، الحديث « 1 » ونحوه موثقة داود بن سرحان وغيرها .
ومن المعلوم إن مقتضى عموم التعليل هو التعدي عن مورد العلّة ، لأن العلّة تعمّم وتخصّص كما لا يخفى .
وثانياً : إن الرطب والتمر بخصوصهما وردا في الطرفين من الأخبار ، ومقتضى الجمع هو الجواز على كراهة لاالمنع عنهما .
ورابعها : ما حكي عن موضع من المبسوط من التفصيل فيما عدى الرطب والتمر بين كون الرطوبة ذاتية فيجوز كبيع العنب بالزبيب ، وبين كونها عرضية فلا يجوز كبيع الحنطة المبلولة بالجافة ، بدعوى أن الرطوبة فيمثل العنب من جزائه فيصدق المماثلة ، بخلاف العرضية فإنها خارجة عن الحقيقة فلا تصدق المماثلة بين العوضين .
وفيه : أن المماثلة ظاهرة في الوزن لافي الأجزاء ، ولافرق حينئذ بين أن تكون الرطوبة ذاتية أو عرضية ؛ لصدق المماثلة بحسب الوزن على كلا التقديرين . والتفصيل المذكور متفرع على كون معنى المماثلة هو المماثلة في الأوصاف وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب الربا ح 1 .