تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
لإمكان ان نقول : إن التسامح يكون في الموزونات والمكيلات لافي الوزن والكيل ، بمعنى ان الحنطة المتعارفة هي الحنطة التي يكون فيها شيء يسير من التراب أو التبن ؛ لجري العادة على عدم تخليصها عن مثل هذه الأشياء اليسيرة ، والشارع لم يعتبر فيها إلّا المساواة في المقدار عند بيعها بمثلها مع ما عليها ، وهي متحققة . نعم إن كان الخليط كثيراً بحيث لايتسامح به لم يجز البيع إن لم يكن للخليط قيمة وكان الخليط في طرف واحد ؛ لعدم المساواة والمثلية في المقدار بين العوضين حينئذ . وأما إذا كان للخليط فيمة فالظاهر هو الجواز ؛ لأن الخليط يقابل الزائد من الخالص في طرف آخر لاخليط فيه ولااشكال فيه ، ويدلّ عليه مؤثقة أبي بصير قال : سألته عن السيف المفضّض يباع بالدراهم فقال : إذا كانت فضته أقل من النقد فلا بأس . « 1 » والوجه فيه أن الزائد من النقد يقع في مقابل السيف الذي له قيمة فلا يلزم الربا . وهكذا لا اشكال فيجواز البيع إذا كان الخليط المذكور في الطرفين ، سواء كان مقدار الخليط متساوياً أو غير متساو ، لانصراف كل إلى ما يقابله من الخالص . وأما إذا كان الخليط مما ليس له قيمة وكان في الطرفين فان علم قدرهما وتساويهما فلا اشكال في جواز المعاملة ؛ لأن المعاملة وقعت بين العوضين وهما مع عدم ملاحظة خليطهما يكونان متساويين . وإن لم يعلم مقدارهما ولم يكونا متساويين ، فإن علم اجمالًا بزيادة أحد الطرفين على الآخر فلا يجوز ؛ للزيادة المعلومة بالاجمال فيشمله ما دلّ على المنع عن التفاضل في المتجانسين . وإن لم يعلم بالزيادة وإنما احتملها فقد صرّح السيد المحقق اليزدي ( قدس سره ) بعدم جواز المعاملة ؛ لاشتراط العلم بالتساوي وهو مفقود . « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب الصرف ح 8 . ( 2 ) الملحقات 2 / 40 .