ثم لا يخفى عليك أن على القول بالحرمة يلزم الاقتصار على مورد النص ، وعليه فلا يعم بيع الحيوان باللحم بل مختص بما إذا كان المورد هو بيع اللحم في مقابل الحيوان وان حكي عن جماعة انه لا يجوز بيع الحيوان باللحم أيضاً .
ثم لا يذهب عليك أن الحكم المذكور يختص بالحي ، وهو يشمل كل حيوان حي ولو كان مثل الطيور والسموك ، خلافاً لما ذهب إليه السيد من دعوى الانصراف عنهما « 1 » نعم لا يشمل المذبوح ؛ لأن الظاهر من الحيوان هو الحيّ .
ثم إنّ الحكم المذكور غير مختص بما إذا كان اللحم من جنس الحيوان ؛ لاطلاق الرواية .
ثم لا يذهب عليك إن بناء على القول بالحرمة إن هذا القول ليس من باب الجهالة ؛ لما عرفت من أن الحيوان مما يعامل مع المشاهدة .
قال السيد : يحتمل أن يكون المراد من الخبرين النهي عن بيع اللحم بالحيوان سلفاً أوبيع الحيوان باللحم نسيئة ، ويكون وجه المنع هو الجهالة لعدم امكان ضبط اللحم المختلف باختلاف الحيوان زماناً ومن حيث السمن والهزال ونحو ذلك ، ولذا يقولون : لا يجوز بيع اللحم سلفاً ونسيئة ، فالنظر في الخبرين إلى ما هو المتعارف من دفع الغنم إلى القصاب بمقدار من اللحم يؤخذ منه تدريجاً فإنه لا يجوز . « 2 »
وفيه أولًا : إن قوله عليه السلام : نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع اللحم بالحيوان ، أو كره عليّ عليه السلام بيع اللحم بالحيوان لا يختص بصورة السلف أو النسيئة بل يعم المعاملة النقدية ، كما إذا ادّى البائع اللحم الموجود في مقابل الحيوان الموجود ، ومن المعلوم أنه لا جهالة حينئذ لافي اللحم ولا في الحيوان من جهة الأوصاف ، فلا يمكن القول بأن النهي عن المعاملة المذكورة من جهة لزوم الجهالة مع شموله لما لا جهالة فيه .
وثانياً : إنه يمكن منع حرمة بيع اللحم والحيوان سلفاً ونسية ؛ لإمكان توصيفهما بوجه
هامش
( 1 ) الملحقات 2 / 40 .
( 2 ) الملحقات 2 / 39 .