إلى الحلال لم تصدر عنه عليه السلام إلّا أنه في المقام لم يظهر منه عليه السلام إدامة اظهار الكراهة ، بل الثابت بموثقة غياث بن إبراهيم هو مجرّد الكراهة ، حيث قال : إنه عليه السلام كره بيع اللحم بالحيوان ، وهو لايدلّ على الحرمة ، كما يشهد له موثقة محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوبين الرديّين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين فقال : كره ذلك عليّ عليه السلام فنحن نكرهه إلّا أن يختلف الصنفان . « 1 » فإن الكراهة أسندت إليه عليه السلام في غير المحرمات ؛ إذ البيع في المذكورات - مما ليس بمكيلات ولاموزونات يكون من المشاهدات والمعدودات التي ليست بمحرمة كما لا يخفى .
ومما ذكر يظهر أن مع عدم احراز عمل الأصحاب بالنبويّ صلى الله عليه وآله لا مجال للحكم بالحرمة تعبداً في الفرض المذكور ؛ لضعف دلالة موثقة غياث على الحرمة .
وعليه فما في جامع المدارك لا يخلو عن الاشكال حيث قال : لا مجال لتضعيف الخبرين مع دعوى الإجماع على الحكم « 2 » لما عرفت من عدم احراز عمل الأصحاب بالرواية الأولى وعدم تمامية دلالة الرواية الثانية .
ومع ذلك ذهب في الجواهر إلى أن قول المشهور لا يخلو من قوة . « 3 » وهو كما ترى ، فالمختار هو الكراهة . قال السيد المحقق اليزدي : فالأظهر إن المنع ان قلنا به فهو تعبد لامن جهة الربا ، ولا يختص بما إذا كان اللحم من جنس الحيوان ، والأقوى عدم الحرمة . نعم لا بأس بالحكم بالكراهة اما بحمل الخبرين عليها وإما من باب التسامح . « 4 » نعم الأحوط الأولى هو ترك المعاملة المذكورة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الربا ح 7 .
( 2 ) جامع المدارك 3 / 259 .
( 3 ) الجواهر 23 / 388 .
( 4 ) الملحقات 2 / 39 .