يخرج عن الجهالة . والنهي عن السلف في اللحم في بعض الأخبار لا يشمل صورة تعيين الوصف بتوصيفه بمماثل اللحم الموجود المشاهد ، مثل مرسلة جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن السلف في اللحم ، قال : لاتقربنّه ، فإنه يعطيك مرّة السمين ومرّة التاوي ( الهالك ) ومرّة المهزول واشتر معاينة يداً بيد « 1 » هذا مضافاً إلى تصريح صحيحة زرارة وغيرها بجواز السلم في الحيوان عند توصيف أسنانها . « 2 »
وثالثاً : إن مورد الرواية هو بيع اللحم بالحيوان لاالحيوان باللحم ، والتجاوز عنه لا يناسب تعبدية الحكم ، وإن أمكن إدراج دفع الغنم إلى القصاب في بيع اللحم بالحيوان ؛ لأن القصاب يبيع لحمه في مقابل الحيوان الذي أخذه من المشتري . وكيف كان فلا ينبغي ترك الاحتياط في المسألة وإن كان الأقوى عدم الحرمة كما ذهب إليه العلّامة والسيد المحقق اليزدي قدّس سرّهما .
الأمر الرابع عشر :
في أنه يجوز بيع المكيلات أو الموزونات مثلًا بمثل وإن كان فيها شيء يسير من التراب أو التبن ونحوهما مما يتسامح فيه نوعاً ؛ لصدق المساواة عرفاً كما في الجواهر والملحقات ، بل قال في الجواهر : بلا خلاف أجده فيه بيننا ، لكن عن المبسوط : وقال قوم : لا يجوز وهو الأحوط ولعلّه يريد من العامة إلّا أنه لا ينبغي الأمر بالاحتياط لخلافهم . « 3 »
لا يقال : إن صدق المساواة المبتنية على المسامحة العرفية لا عبرة به ، كما لا عبرة بصدق المسافة المسامحية في تحقق السفر ، بل اللازم في الأوزان والمقادير والمسافات هو صدقها بالدقة العرفية .
هامش
( 1 ) الكافي 5 / 222 .
( 2 ) الكافي 5 / 220 .
( 3 ) الجواهر 23 / 390 .