كراهية ؛ للأصل السالم عن معارضة ثبوت الربا ؛ لفقد شرطه وهو التقدير بالكيل أو الوزن المنفي في الحيوان الحي . وأما الكراهية فللاختلاف . هذا مضافاً إلى ما حكي عن الآبي والخراساني والكاشاني من تضعيف السند ، فانّ غياث بن إبراهيم تُبري لا يعمل بخبره .
ويمكن أن يقال إنّ ضعف الاعتقاد على تقدير التسليم في التبريّين لا يوجب سلب الاعتماد والوثاقة وعدم العمل ، وأيضاً عدم مساعدة المنع والنهي للربا لايجوّز عدم الأخذ بالرواية ؛ لإمكان أن يكون المنع عن هذا البيع تعبداً لامن جهة لزوم الربا . وعليه فالعمدة هو تمامية الدليل الدالّ على المنع وعدمها :
فان قلنا بأن الأصحاب عملوا بالنبويّ صلى الله عليه وآله فاللازم هو الحكم بالحرمة . وإن لم يحرز ذلك وانحصر المدرك بموثقة غياث بن إبراهيم فدلالته على الحرمة غير ثابتة ؛ لأن الكراهة أعم من الحرمة وعمل الأصحاب بها لا يجبر ضعف الدلالة .
اللّهمّ إلّا أن يتمسك بمعتبرة سيف التمار قال : قلت لأبي بصير : أحب أن تسأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل استبدل قَوْصرتين « 1 » فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقق « 2 » قال : فسأله أبو بصير عن ذلك ، فقال : هذا مكروه ، فقال أبو بصير : ولِمَ يكره ؟ فقال : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان يكره أن يستبدل وسقاً « 3 » من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ؛ لأن تمر المدينة أدونهما ولم يكن عليّ عليه السلام يكره الحلال « 4 » إذ المراد من الكراهة حينئذ هو الحرمة ، ولكنه لا يخلو عن المناقشة أيضاً ، لأن المستفاد من معتبرة سيف التمار ان ما استمر عليه عليّ عليه السلام - كما يشير إليه قوله : كان يكره - يدلّ على الحرمة ؛ إذ إدامة اظهار الكراهة بالنسبة
هامش
( 1 ) زنبيل خرما .
( 2 ) كلام مشقق أي كان أحسن .
( 3 ) ستون صاعاً .
( 4 ) الوسائل الباب 15 من أبواب الربا ح 1 .