الأمر الثالث عشر :
إنه ذهب المشهور إلى أنه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان من جنسه كلحم الغنم بالشاة . وقال في الجواهر : وفي المختلف لم نقف فيه على مخالف منا غير ابن إدريس ، ولذلك نسبه في الدروس إلى الشذوذ بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه . واستدل له بالنبوي المروي عن العامة وهو أنه : نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن بيع اللحم بالحيوان . « 1 »
أورد عليه أوّلًا بضعف السند ، وثانياً بأن الحيوان غير موزون ؛ إذ الظاهر من الحيوان هو الحيّ منه ، وحمله على المذبوح كما ترى . هذا مضافاً إلى أن المذبوح قبل السلخ غير مكيل ولاموزون أيضاً قال في الجواهر : بل تعارف في زماننا بيعه جزافاً بعد السلخ إذا كان جملة ، بل من المعلوم إن الرأس لايباع إلّا جزافاً . « 2 »
ودعوى أن القوم أجروا ما يجري عليه الوزن في الآتي عادة مجرى الموزون وإن كان في الحال غير موزون .
مندفعة بأنه مجاز الأوْل والمشارفة ولا دليل له ، بل يخالفه ظواهر الأدلة . وعليه فلا يمكن أن يكون النهي فيه من جهة الربا بل هو أمر تعبدي وهو غير مسألتنا .
واستدل له أيضاً بموثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليهما السلام ) : إن عليّاً عليه السلام كره بيع اللحم بالحيوان . « 3 »
وأورد عليه أيضاً مضافاً إلى ما أورد على النبوي صلى الله عليه وآله من أن وجه المنع فيه ليس من ناحية الربا وإن الكراهة أعم من الحرمة .
ولعلّه لذلك قال في محكى التذكرة : بعد نقل كلام المشهور إن الأقرب عندي الجواز على
هامش
( 1 ) المستدرك 2 / 480 ، الجامع الصغير 2 / 192 .
( 2 ) الجواهر 23 / 387 .
( 3 ) الوسائل الباب 11 من أبواب الربا ح 1 .