تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
سواء كان الغرر بمعنى الجهل أو بمعنى الخطر ، ضرورة أن دليل الغرر لم يرد لردّ البيع بالمكاييل وتخصيصه بالموازين أو بالعكس ، وأصالة الوزن قد عرفت حالها ، فالغرر هو بيع الشيء بلا مقياس متداول . « 1 » وعليه فما في الجواهر والملحقات من عدم صحة البيع عند كيل الموزون ، أو ما في الجواهر من عدم صحة البيع عند وزن المكيل منظورٌ فيه . وثانياً : إن ابتناء المسألة في المقام على تلك المسألة مع اختلاف وجههما غير واضح ؛ إذ الوجه في اعتبار الكيل والوزن في المسألة الأولى هو رفع الغرر ، وقد عرفت حصوله ولو بالوزن في المكيل وبالعكس إذا كان الوزن أو الكيل في نفسهما من المقاييس الرائجة في الجملة . والوجه في المسألة في المقام هو عدم التفاضل ، وهو لا يحرز بالوزن في المكيل ، لاحتمال الزيادة بحسب الكيل الذي يكون رائجاً فيه ، وقد دلّ الدليل على عدم التفاضل بحسب الكيل ، وهكذا عدم التفاضل غير محرز بالكيل في الموزون ؛ لاحتمال الزيادة كذلك وهو غير مغتفر . وبالجملة ملاك مسألتنا هو النهي عن الزيادة ، وملاك تلك المسألة هو النهي عن الغرر ، ولا ملازمة بين رفع الغرر وعدم الزيادة كما لا يخفى ، فلا وجه لجعل مسألتنا تابعة لتلك المسألة ، بل لاوجه لجعل المشابهة بين المسألتين مع اختلاف ملاكهما . وبذلك أيضاً يظهر ما في الجواهر أيضاً فراجع . وثالثاً : إن مع دلالة الأدلة على اعتبار المتعارف من التقديرات فلا وجه لتجويز غير المتعارف بمجرد كونه أضبط ، وهل هو إلّا اجتهاد في مقابل النص .
هامش
( 1 ) البيع 3 / 250 - 252 .