تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ولقد أفاد وأجاد صاحب الجواهر ( قدس سره ) حيث قال : التحقيق في أطراف المسألة أنه لا ريب في أن الاطلاقات تقتضي صحة البيع مع تعارف الكيل في الموزون أصلًا وبالعكس ، ولا دليل يدلّ على وجوب اعتبار أصله صالح لتقييدها ، بل السيرة القاطعة على بيع ما ذكروا أنها مكيلة في عهده بالوزن عاضدة لها « 1 » بل لعلّ دليل الغرر والجهالة يقضي بعدم جواز البيع بالاعتبار الأصلي بعد ان كان المتعارف غيره ، ضرورة حصولهما به بعد نسخ الأصل ورفضه وإن كان قد لوحظ في ابتداء التعارف حتى يصح البيع . ومنه يعلم أنه لا يجوز بيع ما كان المتعارف كيله بالوزن حال تعارف كيله وبالعكس ، ضرورة حصول الجهالة والغرر بذلك ؛ إذ الوزن لمتعارف الكيل مثلًا كالمكيال المجهول وكالوزن بصخرة مجهولة . ودعوى أصالة الوزن للكيل ، فقد عرفت المراد بها وعدم ثبوتها على وجه يجدي . فتحّصل : أن الأقوى اعتبار التعارف في ذلك ، وهو مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، ولافرق في ذلك بين البيع بالجنس وغيره ، فالموزون الذي كان يتعارف كيله في السابق يجري فيه الربا باعتبار الوزن ؛ لعدم صحة بيعه كيلًا على ما ذكرنا وكذا المكيل ، والتساوي والتفاضل المذكور في الأدلة ينصرف إلى ما تعارف من الاعتبار لذلك البيع كما هو واضح . « 2 » ثم لا يخفى عليك أن الظاهر من الملحقات أنه جعل المسألة في المقام تابعة لصحة البيع فيما إذا كيل الموزون أو وزن المكيل وعدمها وقال : والأقوى كون هذه المسألة تابعة للمسألة الأولى ، فإن قلنا فيها بكفاية أحدهما في موضع الآخر في صحة البيع نقول بجوازه هنا أيضاً ،
هامش
( 1 ) ولعلّ وجه الاعتضاد هو مفروغية صحة البيع بالمتعارف الفعلي وأما غيره فلا يجوز إلّا إذا قام عليه الدليل . ( 2 ) الجواهر 23 / 375 .