ولعلّ إليه أشار في الملحقات حيث قال : وأما إذا كان مختلفاً بحسب نوع المعاملة فلا يختلف حكمه ، كما إذا قلنا بصحة الصلح بالمشاهدة في مثل الحنطة والشعير ، فإنه يجري فيه الربا وان وقعت المصالحة بدونهما . « 1 »
وهكذا لا يوجب جريان الربا اعتبار الكيل أو الوزن في معاملة لأجل خصوص اعتبار الضبط مع عدم كون المورد مكيلًا أو موزوناً ؛ لفقدان شرطه وهو كونه مكيلًا أو موزوناً ؛ لأن الشيء لا يصير بذلك من المكيلات أو الموزونات . ولعلّ إليه أشار السيد المحقق حيث قال : وكما في مثل السلم إذا كان المبيع من غير المكيل والموزون نوعاً ، فإن فيه يجب التعيين بالكيل أو الوزن ؛ لاعتبار الضبط فيه ، فإنه لا يجري فيه الربا وإن كان اللازم كيله أو وزنه تصحيحاً للبيع . « 2 »
الأمر العاشر :
إنه إذا فرض تعارف الكيل والوزن فيه جاز البيع بكل منهما مع التساوي فيه وإن اختلف في التقدير الآخر ، وذلك لكون كل واحد منهما متعارفاً ، ومقتضى ذلك هو جواز الاكتفاء بكل واحد منهما في تحقق المثلية ، كما يقتضيه إطلاق الأدلة الدالة على جواز معاملة المكيل بالمكيل أو الموزون بالموزون مثلًا بمثل من دون تقييده بعدم الاختلاف بحسب التقدير الآخر ، كما يجوز الاستطراق من طريق يكون مسافة شرعية فيترتب عليه حكم المسافر مع جواز الاستطراق من طريق آخر لا يبلغ المسافة الشرعية ولا يترتب عليه حكم المسافر .
قال في الجواهر : ولو فرض تعارف الكيل والوزن فيه جاز البيع بكل منهما مع
هامش
( 1 ) الملحقات 2 / 36 .
( 2 ) الملحقات 2 / 36 .