باختلاف الأزمنة والأمكنة ، والعبرة بالتعارف الفعلي دون السابق أو اللاحق ، وعليه فالموزون الذي كان يتعارف كيله في السابق يجري فيه الربا باعتبار الوزن لاباعتبار الكيل ، والمكيل الذي كان يتعارف وزنه في السابق يجري فيه الربا باعتبار الكيل لاباعتبار الوزن ، كل ذلك لانصراف العناوين المأخوذة في الأدلة إلى العناوين الفعلية . وهو الذي أفاده في الجواهر حيث قال :
إن الأقوى اعتبار التعارف في ذلك ، وهو مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . ولافرق في ذلك بين البيع بالجنس وغيره ، فالموزون الذي كان يتعارف كيله في السابق يجري فيه الربا باعتبار الوزن لعدم صحة بيعه كيلًا على ما ذكرنا ، وكذا المكيل . والتساوي والتفاضل المذكور في الأدلة ينصرف إلى ما تعارف من الاعتبار لذلك البيع كما هو واضح . « 1 »
ومما ذكر يظهر حكم الشيء الواحد عند اختلاف الأحوال فإنه يختلف باختلافها ، فإن المعتبر هو التعارف الفعلي .
وعليه فالتمر موزون إذا كانت المعاملة بعد القص ، ومشاهد إذا كانت المعاملة فيما إذا كان التمر على النخل ؛ لاختلاف التعارف فيه بالنحو المذكور . ولعلّه كذلك في سائر الثمار .
بل ولعلّ البقولات والخضروات أيضاً كذلك ، فإنها قبل الحصاد أو الجزّ تقع مورد المعاملة مشاهدة ، دون ما إذا كانت المعاملة بعد الحصاد والجزّ فإنها تعامل وزناً أوكيلًا أو عدّاً .
ثم إن اعتبار الكيل والوزن في صحة البيع لا يلازم اعتبار هما في صحة الصلح ؛ لجواز الاكتفاء بالمشاهدة من دون الكيل والوزن في صحة الصلح ولكن مع ذلك لا يجوز التفاضل فيه إذا كان مورد المعاملة من المكيلات والموزونات كالحنطة والشعير ، بناءً على عدم اختصاص حرمة الربا في المكيلات والموزونات بخصوص البيع كما مرّ البحث عنه .
هامش
( 1 ) الجواهر 23 / 375 .