المستفادة من إطلاق الأدلة وعمومها تقتضى الجواز ولايعارضها إطلاق حرمة الربا بعد تقييده باشتراط الوزن والكيل . « 1 »
والمحكي عن الشيخ المفيد ( قدس سره ) عند تساوي الأحوال هو تغليب جانب التقدير وإلّا رجّح الأغلب ، واستدل له بالاحتياط ولقوله عليه السلام : ما اجتمع الحرام والحلال إلّا وغلب الحرام الحلال .
ولكن فيه - كما فيالجواهر - أنه لا يخفى عليك عدم وجوب مراعاة الاحتياط عندنا وعدم تناول الثاني لما نحن فيه . « 2 »
والمقصود من عدم تناول الثاني : أنّ الظاهر من الحديث المذكور هو اجتماع مصداق الحرام مع الحلال فيالخارج كالمال المختلط بالحرام ، فلا يشمل المقام الذي يكون الشبهة فيه حكمياً كما لا يخفى .
فتحصّل : أنّ الأقوى هو ما ذهب إليه المشهور فيما إذا اختلفت البلاد بالتقدير وعدمه ولم يثبت عادة الشرع ، وعليه فلكل بلد حكمه ، ويؤيّده إطلاق العناوين في الأخبار ، حيث لم تقيد بصدقهما في جميع البلاد ، مع أن الاختلاف طبيعي البلاد في كل أزمنة . والمراد من النوع هو ما يتعارف في بلد العوضين فلا تغفل .
الأمر الخامس :
إن المناط عند اختلاف البلدان بعادة البلد على ما عرفت ، والمقصود من البلد - كما أفاد السيد المحقق اليزدي - هو بلد العوضين لابلد إجراء الصيغة فيما إذا كان العوضان في بلد آخر ، ولإعادة المتعاملين إذا كانا في غير بلد العوضين ، ولعلّ ذلك من جهة ظهور الأدلة في اعتبار
هامش
( 1 ) الجواهر 23 / 365 .
( 2 ) الجواهر 23 / 365 .