اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذيله وهو : ( لأن أصل اللحم أن يوزن وأصل الجوز أن يعدّ ) مشعر بأن المراد عامة البلاد ولكنه محل تأملٌ ؛ لأنه يناسب أيضاً مع عامة البلد .
وثانياً : بما يقال من أنّ قوله عليه السلام : على المحكي - كل ما يكال أو يوزن فلايصلح مثلين بمثل هل النظر ( فيه ) إلى أن يكون مكيلًا أوموزوناً بحسب النوع ، فمع الاختلاف والتساوي لا يشمله الدليل بل مع عدم التساوي أيضاً ، أو يكون النظر إلى الاتصاف الفعلي ولو لم يكن بحسب النوع ، والظاهر : الأوّل ؛ فإن الشيء الذي يوزن في بعض البلاد ويعدّ في البعض الآخر لو سئل بأنه موزون أو معدود لا يقال أنه موزون ولا يقال أنه معدود ، بل يقال هو موزون ومعدود . . . إلى أن قال : ولكن لا يمكن التخطي عما هو المشهور . « 1 »
وفيه : إن اعتبار المكيلية أو الموزونية ينصرف إلى بلد العوضين والنوع ملحوظ بحسب بلدهما ، واعتبار كونهما في نوع البلاد يحتاج إلى الدليل . ولذا اكتفي في رفع الجهالة بما يتعارف في كل بلد ، ولا يلزم أن يكون كذلك في جميع البلاد . والسؤال لو كان عما يكون عادة في البلد من الموزونية والمعدودية ، فالجواب عنه بأنه موزون أو معدود أنه موزون ومعدود . نعم لو كان السؤال من البلاد فالجواب عنه انه موزون أو معدودٌ لاانّه موزون ومعدود نعم لو كان السئوال عن البلاد فالجواب انه موزون ومعدود ولكنه لايضرّ لانّ الموضوع الأثر هو ما كان عادة البلد كما صرح به المشهور .
هذا والمحكي عن الشيخ في النهاية وسلّار هو أنه يغلب جانب التقدير ويثبت التحريم في جميع البلاد ، من غير فرق بين بلد الكيل والوزن والجزاف .
ولعل وجهه هو صدق التقدير في الجملة ولكن - كما في الجواهر يعارضه صدق عدمه ، فكما أنّ الأوّل يكون مناطاً للربا فكذلك الثاني يكون مناطاً لعدمه . وأصالة الجواز
هامش
( 1 ) جامع المدارك 3 / 247 .