في الخبر المذكور « ثم قال : كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد ، فإذا كان لايكال ولايوزن فليس به بأس » . بأن يقال : المدار : الصدر والذيل متفرع عليه ، وعلى هذا فلا يكون شرط الصحة عدم كونه مكيلًا أو موزوناً ، فمع الشك يرجع إلى الأصل العملي وهو الجواز . « 1 »
حاصله : أن التمسك بالأصل مبني على استفادة المانعية ، وإلّا فلا مجال للأصل بل اللازم هو إحراز الشرط في صحة المعاملة . ثم أجاب عنه بأن المستفاد من الأدلة هو شرطية الكيل والوزن لجريان الربا لا صحة المعاملة ، فإذا شك في المكيلية والموزونية فمقتضى الأصل هو عدمه وهو مساوق لعدم المانع .
فتحصل إلى حد الآن : أنّ العادة الشرعية في الحجاز متبعة عند العلم بها ، لقيام الإجماع عليه واعتضاده بالشهرة ؛ والقدر المتيقن من هذه العادة هو ما علم أنه كان مكيلًا أو موزوناً في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله فيا لحجاز .
وأما ما علم أنه في عهده لم يكن مكيلًا ولاموزوناً لم يثبت الإجماع عليه ؛ لأن كلام الشيخ والقاضي قدّس سرّهما خال عن ذلك وإن ادعى عليه الإجماع فيكلام بعض المتأخرين .
وأيضاً لو ثبت أن شيئاً في عهده صلى الله عليه وآله مخلتف حاله في الكيل والوزن بحسب البلاد وليس بمكيل مطلقاً أو بموزون مطلقاً في جميع البلاد لم يثبت الإجماع عليه فان القدر المسلّم من الإجماع - كما أفاد شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) - هو ثبوت الحكم فيما كان مكيلًا أو موزوناً في عهده بقول مطلق لا ما كان كذلك ولو في بلد .
ولو كان شيء في عهده صلى الله عليه وآله مكيلًا وموزوناً معاً لم يخرج عن كونه ربوياً بصيرورته
هامش
( 1 ) جامع المدارك 3 / 248 .