مكيلًا فقط أو موزوناً فقط ؛ لكونه على كل تقدير من الربويات ، والتغيير المذكور لايضرّ بصدق كونه مما وقعت عليه عادة الشرع .
ثم مع الشك في العادة الشرعية وعدم ثبوتها بالاستصحاب - لأن دليله منصرف عن الاستصحاب القهقرى ، والاستصحاب النزولي لاحالة سابقة فيه ، كما أن أصالة عدم النقل لم تثبت في التقديرات فاللازم هو الرجوع إلى أدلة عدم جواز التفاضل فيالمكيل والموزون بعدما عرفت من كونهما مأخوذين بنحو الموضوعية لاالطريقية .
وعليه فان اتفقت البلاد على التقدير أو عدمه فلا كلام . وأما إن اختلفت البلاد في التقدير وعدمه فالمشهور من المتأخرين ذهبوا إلى أن لكل بلد حكم نفسه ، بدعوى أن المعتبر هو العرف والعادة عند عدم الشرع ، وكما أن عرف ذلك البلد التقدير فليزمه حكمه ، فكذلك عرف البلدة الأخرى هو الجزاف فيلزمه حكمه ، وذلك لأجل أن الخطاب ينصرف إلى المتعارف من الجانبين وأحيل الناس إلى عوائدهم ، كما في القبض والحرز والاحياء وعليه فيكون العرف الخاص مقام العرف العام عند انتفائه .
وربما يورد عليه أوّلًا : بأن مقتضى ما ذكر هو اعتبار العرف الخاص ، مع أن المستفاد من خبر علي بن إبراهيم هو اختصاص الاعتبار بالعرف العام ؛ وذلك لقوله فيه : ولا ينظر فيما يكال ويوزن إلّا إلى العامة ولا يؤخذ فيه بالخاصة ؛ فإن كان قوم يكيلون اللحم ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم ؛ لأن أصل اللحم أن يوزن وأصل الجوز أن يعدّ . « 1 »
وفيه : أنه ضعيف ؛ لجهالة بعض إسناده . هذا مضافاً إلى إمكان أن يكون المقصود من العامة هو عامة كل بلد ، فلا يعتبر الشاذ في كل بلد ، ولانظر له إلى عمومية البلاد .
ومما ذكر يظهر ما في الجواهر ، حيث قال في تضعيف قول المشهور بأنه مخالف لما سمعته من خبر علي بن إبراهيم . « 2 »
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 139 .
( 2 ) الجواهر 23 / 364 .