كما أن الثاني علّة لعدمه فإعمالهما معاً بعد عدم الترجيح بينهما يقضي بذلك ، وليس ذا من تنزيل اللفظ على العرف الخاص المتعدد الذي هو واضح البطلان كما حرّر في الأصول ، ضرورة أن الاختلاف بين البلدين مثلًا بالتقدير وعدمه لافي معنى اللفظ ، وبينهما بون . « 1 »
ويمكن أن يقال : إن الاستصحاب بأي معنى كان مثبت ؛ لأن المراد منه إما الاستصحاب القهقرى بدعوى أن المراد من قوله عليه السلام - على المحكي لا تنقض اليقين بالشك صعوداً ونزولًا ، ولااشكال في كونه مثبتاً ؛ لأنه على فرض تماميته ومسبوقية هذا الحال إلى زمان النبيّ صلى الله عليه وآله لا يثبت كونه عادة الشرع التي أشير إليها بالاجماع المذكور .
وإما استصحاب حال قبل عصر النبيّ صلى الله عليه وآله فيما إذا علم بكون شيء مكيلًا أو موزوناً قبل عصره صلى الله عليه وآله فشك في بقائه فيستصحب ذلك إلى عصره صلى الله عليه وآله ، ولااشكال أيضاً في كونه مثبتاً ؛ لأن استصحاب هذا الحال إلى زمانه صلى الله عليه وآله لا يثبت كونه مشاراً إليه بالإجماع كما أفاد سيدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) . « 2 »
لقائل أن يقول : إن كان اللازم هو اثبات عنوان عادة زمان الشرع بما هي مشار إليها بالإجماع يرد عليه أن استصحاب المكيلية أو الموزونية لا يثبت العنوان المذكور . وأما إذا كان اللازم هو المعنون وهو مكيلية الحنطة أو الشعير ونحوهما في الحجاز في ذلك العصر فالمعنون نفس المستصحب ولا حاجة إلى اثبات شيء آخر ، فافهم .
والعمدة أن العلم بحالة سابقة على عصر النبيّ صلى الله عليه وآله غير حاصل ، وشمول أدلة الاستصحاب للاستصحاب القهقرى غير واضح .
ثم لا يخفى عليك أن شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) ذهب إلى إجراء أصالة عدم النقل عند
هامش
( 1 ) الجواهر 23 / 364 .
( 2 ) البيع 3 / 262 .