فكما أن ليس المراد عنوان الأكل الخارجي وعدمه بل ما أحلّ الشارع أكله وما حرّمه ، فكذلك هنا ليس المراد الكيل والوزن الخارجيين ، بل ما أناط الشارع صحته على أحد الأمرين وما لم ينطه ، وعلى هذا فلم يحكم بالحكم فيما زال عنه الوصف العنواني ؛ لأن الكيل والوزن الخارجيين ولو تبدلا على خلاف قانون الشرع فهذا الحكم الشرعي لم يتبدل ولا يتبدل إلى يوم القيامة . « 1 »
وفيه - كما أفاد شيخنا الأعظم ( قدس سره ) - أن الكلام هنا ليس في معنى اللفظ ؛ لأن مفهوم الكيل معلوم لغة ، وإنما الكلام في تعيين الاصطلاح الذي يتعارف فيه هذا المفهوم .
ثم لو فرض كون الكلام في معنى اللفظ كان اللازم حمله على العرف العام إذا لم يكن عرف شرعي لا إذا جهل عرفه الشرعي ، فإنه لم يقل أحد بحمل اللفظ حينئذ على المعنى العرفي ، بل لابدّ من الاجتهاد في تعيين ذلك المعنى الشرعي ومع العجز يحكم باجمال اللفظ كما هو واضح . « 2 »
هذا مضافاً إلى أن حمل المفاهيم على المعاني الشرعية فيما إذا كان للشارع معان شرعية ، وإلّا فلا وجه لذلك ، والإجماع المذكور لايدلّ على ذلك ، بل غاية ما يدل عليه هو تعيين مصاديق للمفهوم العرفي .
فإذا عرفت عدم تمامية الوجوه المذكورة فالأولى - كما أفاد شيخنا الأعظم ( قدس سره ) - هو تنزيل الأخبار على ما تعارف تقديره عند المتبايعين واثبات ما ينافي ذلك من الأحكام المشهورة بالاجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحققة . « 3 »
فتحصّل أن عنوان المكيل والموزون في الأخبار محمول على ما تعارف تقديره عند
هامش
( 1 ) المكاسب المحرمة لشيخنا الأستاذ / 35 .
( 2 ) المكاسب كتاب البيع / 193 .
( 3 ) المكاسب كتاب البيع / 193 .