قال في مفتاح الكرامة - المستفاد من قواعدهم حمل الألفاظ الواردة في الأخبار على عرفهم ، فما علم حاله في عرفهم جرى الحكم بذلك عليه ، وما لم يعلم يرجع فيه إلى العرف العام كما بُيّن في الأصول . « 1 »
والظاهر من ذلك أنّ الألفاظ بعد معلومية مفاهيمها تحمل على عادة الشرع ، ولعلّ منشأ ذلك دعوى انصرافها إليها وإن كانت فاسدة ، وفي مثل ذلك لا حجية للإجماع . « 2 »
ويمكن الجواب : أما عن الأوّل : بأنه يمكن الجمع بين الصدر والذيل بأن يكون المراد من عادة الحجاز هو التفصيل المذكور فيالذيل . هذا مضافاً إلى احتمال أن يكون المقصود من الذيل هو اتخاذ البلاد كيلهم بكيل المدينة ووزنهم بوزن مكة ، لا أن كيلهم كيل المدينة أو وزنهم وزن المدينة ، وعليه لاتهافت بين الصدر والذيل .
وعن الثاني : بأن الشيخ والقاضي ذهبا إلى لزوم مراعاة العادة فيما إذا كانت العادة مخصوصة بالكيل ، فلا يجوز الوزن وبالعكس ، وادعيا عليه عدم الخلاف . وعليه فالخلاف في ذلك بالنسبة إلى عادة زمان النبيّ صلى الله عليه وآله محجوج بما ذكراه من عدم الخلاف كما لا يخفى . وإن كان الخلاف بالنسبة إلى غير زمان النبيّ صلى الله عليه وآله فلا ينافي ما ذكراه أيضاً ؛ لأنهما لم يدعيا عدم الخلاف بالنسبة إلى غير زمان النبيّ صلى الله عليه وآله فلا تغفل .
وعن الثالث : بأن تبعية سائر البلاد عن مكيال المدينة أو ميزان مكة لا تكون أصعب من تبعية جميع البلاد عنهما في جميع الأعصار المتأخرة وقد التزم الأصحاب بالثاني فكيف لا يلتزمون بالأوّل ؟ وإن ادعي عدم التزام الأصحاب بالتبعية عنهما ، ففيه ما لا يخفى ؛ إذ ظاهر كلام الشيخ والقاضيخلاف ذلك .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 / 229 .
( 2 ) كتاب البيع 3 / 263 - 265 .