تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وما كان العرف فيه الوزن لم يجز فيه إلّا وزناً في سائر البلاد ، والمكيال مكيال أهل المدينة ، والميزان ميزان أهل مكة ، هذا كلّه لاخلاف فيه . فإن كان مما لا يعرف عادته في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حُمل على عادة البلد الذي فيه ذلك الشيء ، فإذا ثبت ذلك فما عرف بالكيل لايباع إلّا كيلًا ، وما كان العرف فيه وزناً لايباع إلا وزناً . « 1 » قال القاضي في المهذب : واعلم أن المماثلة شرط في الربا والمعتبر فيها بعرف العادة فيها بالحجاز على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإذا كانت العادة فيه الكيل لم يجز له إلّا كيلًا في جميع البلاد ، وما كان العرف فيه الوزن لم يجز له إلا وزناً في جميع البلاد . فامّا المكيال فمكيال أهل المدينة والميزان فميزان أهل مكة بغير خلاف في ذلك ، وما كان مما لا يعرف فيه عادة على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله فإنه يحلّ على عادة البلد الذي هو فيه ، فما عرف منه بالكيل فلا يباع إلّا كيلًا ، وما كان العرف فيه بالوزن فلا يباع إلّا وزناً . « 2 » قال الصهرشتي تلميذ الشيخ والسيد في اصباح الشيعة نحوهما من دون دعوى عدم الخلاف . « 3 » ولا يخفى عليك أنّ الظاهر من كلام الشيخ والقاضي هو عدم الخلاف في الحكم الأوّل ، أي ما كان مكيلًا أو موزوناً في عصره جرى فيه الربا وإن تغير بعد ذلك ، دون الحكم الثاني ، وهو مالم يكن من أحدهما لا يجري فيه وإن صار من أحدهما بعد ذلك . وكيف كان فقد أورد عليهما سيدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) بما حاصله : أوّلًا : إن الظاهر من صدر كلامهما : أن المناط عادة الحجاز ، ومن ذيله : أن المناط في الكيل المدينة وفي الوزن مكة .
هامش
( 1 ) الينابيع الفقهية 35 / 163 - 164 . ( 2 ) الينابيع الفقهية 13 / 146 . ( 3 ) الينابيع الفقهية 13 / 249 - 250 .