وثانياً : إن الظاهر منهما أن الموزون لا يجوز فيه الكيل وبالعكس وهو مسألة خلافية بلا إشكال .
وثالثاً : إنّ الظاهر من ذيله أنّ اللازم تبعية سائر البلاد لمكيال أهل المدينة ، فلا يجوز بيع المكيل بمكيال آخر ، ولميزان أهل مكة فلا يجوز العدول إلى ميزان آخر . ولا أظن التزام أحد من الفقهاء بذلك فلابدّ من تأويله .
ورابعاً : ان دعوى عدم الخلاف منهما معارضة بما في التنقيح للفاضل المقداد حيث قال : ما علم أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله مكيل أو موزون فهو ربوي إجماعاً ، وما علم أنه غير مكيل ولاموزون فليس بربوي إجماعاً ، وما لم يعلم حاله فإن اتفقت البلدان على كيله أو وزنه فهو ربوي ، وان اتفقت على عدمه فليس بربوي ، فخلص من هذا التقرير قسم خاص خامس وهو المجهول حاله في زمنه صلى الله عليه وآله واختلف البلدان فيه ، فقال الشيخ فيالمبسوط : لكل بلد حكمه ؛ لما ثبت من تحكيم العرف والعوائد حيث لانصّ شرعي وإلّا لزم الخطاب بما لا يفهم . . . الخ « 1 » فإن مقتضى ما في المبسوط والمهذب إنّ ما كان فيالحجاز عادة عهده صلى الله عليه وآله لم يجز في سائر البلدان التخلف عنها ، ومقتضى التنقيح إنّ ما كان مكيلًا أو موزوناً في عصره صلى الله عليه وآله ولو فيغير الحجاز فهو ربوي ، فلا عبرة بالحجاز خاصة .
وخامساً : إن كتب القدماء خالية عن هذه الفتوى وإلّا نقلها صاحب مفتاح الكرامة مع كثرة تتبعه .
وسادساً : ان دعوى الإجماع معلّلة ؛ لأن الظاهر تخلّل الاجتهاد في البين ، ضرورة استناد جمع منهم إلى أن الألفاظ الواردة في الأخبار تحمل على عرف الشرع ، وإذا لم يعلم عرفه حملت على العرف العام .
هامش
( 1 ) التنقيح 2 / 91 .