وهذه الروايات متفقة على جواز التفاضل في غير المكيل والموزون بالمفهوم كما في الطائفة الأولى ، وبالمنطوق كلياً كما في الطائفة الثانية ، وبالمنطوق جزئياً كما في الطائفة الثالثة ، وهذه الطوائف تقيّد إطلاق أدلة تدلّ على حرمة الربا . وفي قبالها موثقة حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوبين الرديّين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين فقال : كره ذلك عليّ عليه السلام فنحن نكرهه إلا أن يختلف الصنفان ، قال : وسألته عن الإبل والبقر والغنم أو إحديهن في هذا الباب قال : نعم نكرهه . « 1 »
وصحيحة ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يقول : عاوضني بفرسي وفرسك وأزيدك قال : لا يصلح ولكن يقول : أعطني فرسك بكذا وكذا وأعطيك فرسي بكذا وكذا . « 2 »
ولعلّ هذان الخبران أوجبا ذهاب المفيد في محكي المقنعة وأبي علي وسلّار إلى أن حكم المعدود حكم المكيل والموزون ، فلا يجوز التفاضل في المتجانسين مطلقاً نقداً ونسية ، ولكنه واضح الضعف ؛ لأن الروايات السابقة صريحة في الجواز ، وهذان الخبران ظاهران في الحرمة ، فيحملان على الكراهة ، جمعاً بينهما . هذا مضافاً إلى عدم مقاومتهما مع تلك الأخبار من جهة قوة السند وموافقة المشهور ، ولذلك احتمل السيد انّ مراد المذكورين صورة النسية وحملوا الخبرين عليهما . « 3 »
مع أنّ مقتضى صحيحة زرارة المتقدمة وغيرها هو جواز النسية في مثل الثوب أيضاً .
ويؤكّد ما ذكر أنّ هذه المسألة مورد الابتلاء فلو كان التفاضل في المعدودات والمذروعات محرماً لنهي عنه وبان ذلك وشاع ، وحيث لم يكن كذلك علم أنه ليس كذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الربا ح 7 .
( 2 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الربا ح 16 .
( 3 ) الملحقات 2 / 32 .