وفي باب الغرامة ، فإن العرف يعتبرون انتقال المادة المنفكة المجزّأة عن الهيئة إلى مالكها ، وبعد هذا الاعتبار تصير الهيئة مستقلًا بالاعتبار ، والمفروض أن لها المالكية كالوجود ، فتصير مالًا مستقلًا ، فإذا اعتبرت منفكة تبقى لا محالة على ملك من أحدثها أو حكم بضمانها لو أتلفها الغاصب ونحوه .
فإذا كانت الهيئة معتبرة منفكة عن المادة لجاز المعاملة عليها بالبيع أو الصلح ، ومقتضى ذلك هو جواز جعل شيء في مقابل الهيئة الحاصلة بالصياغة .
لأنا نقول - كما أفاد شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) - يمكن الفرق بين ما إذا لم يحصل موجب خارجي لاعتبار التفكيك وقصد ذلك بنفس الجعل ، فهذا لا يساعده الاعتبار ، وبين ما إذا حصل موجب خارجي ، فحينئذ يصح كما في الأمثلة المذكورة ، فإنه بعد تجزئة العين عن الهيئة يجوز أن يصطلحا شخصين آخرين في أن يقوما مقامهما في ملكية أحدهما المادة المجردة والآخر الهيئة كذلك .
لا يقال : يلزم على ما ذكرت أنه لو أحدث مثل ذلك الغاصب كان كما إذا ضمّ إلى العين جزءاً من أمواله ، ولا يمكن الالتزام به .
لأنا نقول : يمكن الفرق بين ما إذا كان من أوّل الحدوث ملكية المادة لغير المحدث للهيئة كما في المغصوب ، فلا يساعد العرف على التفكيك ، وبين ما إذا اتحد المحدث والمالك للمادة في الابتداء ثم حصل التفريق في الاستدامة ، فيساعدون على التفكيك ، نظير نتاج الدابة ، فإنه لا يساعد العرف على حدوث النتاج في ملك غير مالك الدابة ولكن بعد الحدوث في ملكه لامانع من التفريق في البقاء والاستدامة . « 1 »
نعم ، إن كان التفكيك بين الذات والهيئة عند المعاملة مرسوماً عند العقلاء لم يبعد أن يشمله عمومات نفوذ المعاملة بعد كون موضوعاتها حقيقية لا خارجية فتدبر .
هامش
( 1 ) الخيارات / 215 .